كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{فَإِنَّهُ كَانَ للأوابين غَفُورًا (25) وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه والمسكين وَابْن السَّبِيل وَلَا تبذر تبذيرا (26) }
وَقَوله: {وَقل رب ارحمهما كَمَا ربياني صَغِيرا} أَي: كَمَا رحماني بتربيتي صَغِيرا.
قَوْله تَعَالَى: {ربكُم أعلم بِمَا فِي نفوسكم} أَي: بِمَا فِي قُلُوبكُمْ. وَقَوله: {إِن تَكُونُوا صالحين} أَي: مُطِيعِينَ.
وَقَوله: {فَإِنَّهُ كَانَ للأوابين غَفُورًا} وَوجه اتِّصَال الْآيَة بِمَا قبلهَا، هُوَ أَن الله تَعَالَى قَالَ: {ربكُم أعلم بِمَا فِي نفوسكم} من العقوق وَالْبر، فَإِن بدرت من بار بدرة من العقوق، فَإِن الله كَانَ للأوابين غَفُورًا يَعْنِي: [للتوابين] غَفُورًا.
وَفِي الأواب أَقْوَال كَثِيرَة، رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: هُوَ الَّذِي يرجع من الشَّرّ إِلَى الْخَيْر، وَعَن سعيد بن الْمسيب: هُوَ الَّذِي كلما أذْنب تَابَ وَإِن كثر، وَعَن عبيد بن عُمَيْر: هُوَ الَّذِي لَا يقوم من مجْلِس حَتَّى يسْتَغْفر الله من ذنُوبه، وَقيل: إِن الأواب هُوَ المسبح، قَالَ الله تَعَالَى: {يَا جبال أوبي مَعَه} وَعَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: الأواب الَّذِي يُصَلِّي بَين الْمغرب وَالْعشَاء، وَتسَمى الصَّلَاة فِي ذَلِك الْوَقْت صَلَاة الْأَوَّابِينَ، وَعَن عون الْعقيلِيّ قَالَ: الأواب هُوَ الَّذِي يُصَلِّي الضُّحَى، وَعَن السّديّ قَالَ: هُوَ الَّذِي يُذنب سرا وَيَتُوب سرا.
وأصل الأواب: هُوَ الرَّاجِع، قَالَ الشَّاعِر:
(يَوْمَانِ يَوْم مقامات وتفدية ... وَيَوْم سير على الْأَعْدَاء تأويب)
قَوْله تَعَالَى: {وَآت ذَا الْقُرْبَى حَقه} الْأَكْثَرُونَ على أَن ذَا الْقُرْبَى هَا هُنَا قرَابَة الْإِنْسَان، وَمعنى الْآيَة: الْأَمر بصلَة ذَوي الْأَرْحَام.
وَعَن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ: ذَا الْقُرْبَى هَا هُنَا قرَابَة الرَّسُول. وَقَوله: {والمسكين}

الصفحة 234