كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{إِن المبذرين كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين وَكَانَ الشَّيْطَان لرَبه كفورا (27) وَإِمَّا تعرضن عَنْهُم ابْتِغَاء رَحْمَة من رَبك ترجوها فَقل لَهُم قولا ميسورا (28) } أَي: السَّائِل الطّواف.
وَقَوله: {وَابْن السَّبِيل} قيل: الْمُنْقَطع بِهِ، وَقيل: الضَّيْف. وَقَوله: {وَلَا تبذر تبذيرا} أَي: لَا تسرف إسرافا.
والتبذير: هُوَ الْإِنْفَاق فِي غير طَاعَة الله تَعَالَى. وَعَن عُثْمَان بن الْأسود قَالَ: كنت أَطُوف مَعَ مُجَاهِد بِالْبَيْتِ فَقَالَ: لَو أنْفق عشرَة آلَاف دِرْهَم فِي طَاعَة الله مَا كَانَ مُسْرِفًا، وَلَو أنْفق درهما وَاحِدًا فِي مَعْصِيّة الله، كَانَ من المسرفين.
قَوْله تَعَالَى: {إِن المبذرين كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين} أَي: أشباه الشَّيَاطِين، وَقيل: سماهم إخْوَان الشَّيَاطِين؛ لأَنهم اتبعُوا مَا سَوَّلَ لَهُم الشَّيَاطِين، [وَقيل] لمن اتبع إنْسَانا فِي شَيْء هُوَ أَخُوهُ.
وَقَوله: {وَكَانَ الشَّيْطَان لرَبه كفورا} أَي: بربه كَافِرًا.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِمَّا تعرضن عَنْهُم} الْإِعْرَاض صرف الْوَجْه عَن الشَّيْء ( ... .) أَو إِلَى من هُوَ أولى مِنْهُ، أَو لإذلال من يصرف عَنهُ الْوَجْه.
وَقَوله: {ابْتِغَاء رَحْمَة من رَبك} أَي: طلب رزق من رَبك.
وَقَوله: {ترجوها} الرَّجَاء: تَعْلِيق النَّفس بِمن تطلب مِنْهُ الْخَيْر. وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لَا ترجون إِلَّا رَبك، وَلَا تخافن إِلَّا من رَبك.
الصفحة 235