كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{يفقهوه وَفِي آذانهم وقرا وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم نفورا (46) نَحن أعلم بِمَا يَسْتَمِعُون بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُون إِلَيْك وَإِذ هم نجوى إِذْ يَقُول الظَّالِمُونَ} سمع رجلا يقْرَأ: {وَمَا منع النَّاس أَن يُؤمنُوا إِذا جَاءَهُم الْهدى} فَقَالَ: الأكنة.
وَقَوله: {أَن يفقهوه} مَعْنَاهُ: كَرَاهَة أَن يفقهوه، وَقيل: لِئَلَّا يفقهوه.
وَقَوله: {وَفِي آذانهم وقرا} أَي: ثقلا، وَمَعْنَاهُ: لِئَلَّا يسمعوه. وَفِي الْآيَة رد على الْقَدَرِيَّة صَرِيحًا.
وَقَوله: {وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده} هُوَ قَوْله: لَا إِلَه إِلَّا الله.
وَقَوله: {ولوا على أدبارهم نفورا} أَي: نافرين.
وَمثل هَذَا قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا ذكر الله وَحده اشمأزت قُلُوب الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة} .
قَوْله تَعَالَى: {نَحن أعلم بِمَا يَسْتَمِعُون بِهِ} قَالَ أهل التَّفْسِير: " بِهِ " صلَة، وَمَعْنَاهُ نَحن أعلم بِمَا يَسْتَمِعُون، أَي: يطْلبُونَ سَمَاعه، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا ذكر الَّذين من دونه إِذا هم يستبشرون} .
وَقَوله تَعَالَى: {إِذْ يَسْتَمِعُون إِلَيْك وَإِذ هم نجوى} أَي: ذووا نجوى. وَفِي الْقِصَّة: أَن النَّبِي كَانَ يقْرَأ، وَالْمُشْرِكُونَ قد اجْتَمعُوا، وَكَانُوا يتناجون فِيمَا بَينهم، فَيَقُول هَذَا: كَاهِن، وَيَقُول هَذَا: سَاحر، وَيَقُول هَذَا: شَاعِر، وَيَقُول هَذَا: مَجْنُون؛ ويريدون بِهِ الرَّسُول.
وَقَوله: {إِذْ يَقُول الظَّالِمُونَ إِن تتبعون إِلَّا رجلا مسحورا} قَالَ مُجَاهِد: مخدوعا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: رجلا لَهُ سحر، وَهُوَ الرئة، يَعْنِي: أَنه بشر. قَالَ الشَّاعِر:
(أرانا موضِعين (لحتم) غيب ... ونسحر بِالطَّعَامِ وبالشراب)
الصفحة 246