كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{وَقل لعبادي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحسن إِن الشَّيْطَان ينزغ بَينهم إِن الشَّيْطَان كَانَ للْإنْسَان عدوا مُبينًا (53) ربكُم أعلم بكم إِن يَشَأْ يَرْحَمكُمْ أَو إِن يَشَأْ يعذبكم وَمَا أَرْسَلْنَاك} الخلود.
وَعَن قَتَادَة قَالَ: إِنَّهُم يستحقرون مُدَّة الدُّنْيَا فِي جنب الْقِيَامَة.
وَعَن سعيد بن أبي عرُوبَة قَالَ: يقومُونَ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك. وَالْأولَى أَن يكون هَذَا فِي الْمُؤمنِينَ.
وَقَالَ الْكَلْبِيّ: إِن الله تَعَالَى يرفع الْعَذَاب عَن الْكفَّار بَين النفختين، وَهُوَ أَرْبَعُونَ سنة، فَإِذا حشروا وَقد استراحوا تِلْكَ الْمدَّة قَالُوا: مَا لبثنا إِلَّا قَلِيلا.
قَوْله تَعَالَى: {وَقل لعبادي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحسن} فِي الْآيَة قَولَانِ: الْأَشْهر وَالْأَظْهَر أَن قَوْله: {يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحسن} أَي: الْكفَّار، وَهَذَا قبل نُزُوله آيَة السَّيْف.
قَالَ أهل التَّفْسِير: كَانَ الْمُشْركُونَ يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ، وَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ يستأذنون رَسُول الله فِي الْقِتَال فينهاهم عَن ذَلِك، وَيَأْمُرهُمْ بِالْإِحْسَانِ فِي القَوْل، وَالْإِحْسَان فِي القَوْل هُوَ قَوْلهم للْكفَّار: يهديكم الله. وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَن عمر شَتمه بعض الْكفَّار، فَأَرَادَ أَن يقاتله، فَأمره رَسُول الله بالصفح وَالْعَفو.
وَالْقَوْل الثَّانِي: فِي الْآيَة: أَن المُرَاد بِهِ الْمُؤْمِنُونَ، وَأَرَادَ بِهِ: أَن يَقُولُوا ويفعلوا الَّتِي هِيَ أحسن. أَي: الْخلَّة الَّتِي هِيَ أحسن.
وَقيل: المُرَاد مِنْهُ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر.
وَقَوله: {إِن الشَّيْطَان ينزغ بَينهم} أَي: يفْسد بإيقاع الْعَدَاوَة. وَقَوله: {إِن الشَّيْطَان كَانَ للْإنْسَان عدوا مُبينًا} أَي: عدوا ظَاهر الْعَدَاوَة.
قَوْله تَعَالَى: {ربكُم أعلم بكم إِن يَشَأْ يَرْحَمكُمْ وَإِن يَشَأْ يعذبكم} قَالَ: يَرْحَمكُمْ بالتوفيق وَالْهِدَايَة، ويعذبكم بالإضلال، وَقيل: يَرْحَمكُمْ بالإنجاء من النَّار، أَو يعذبكم بالإيقاع فِيهِ. وَقَوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِم وَكيلا} أَي: كَفِيلا. قَالَ الشَّاعِر:
( [ذكرت] أَبَا أروى فَبت كأنني ... برد الْأُمُور الماضيات وَكيل)
الصفحة 249