كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{قَالَ رب إِنِّي وَهن الْعظم مني واشتعل الرَّأْس شيبا وَلم أكن بدعائك رب شقيا (4) وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي وَكَانَت امْرَأَتي عاقرا فَهَب لي من لَدُنْك وليا (5) } تفضل دَعْوَة الْعَلَانِيَة بسبعين دَرَجَة ".
فَإِن قيل: لم أخْفى؟ وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهَا: أَنه أفضل، وَالْآخر: لِأَنَّهُ استحيا من النَّاس أَن يَدْعُو جَهرا، فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخ يسْأَل على كبره الْوَلَد! . وَيُقَال: إِنَّه أخْفى، لِأَنَّهُ دَعَا فِي جَوف اللَّيْل، وَهُوَ ساجد.
قَوْله تَعَالَى: {قَالَ رب إِنِّي وَهن الْعظم مني} يَعْنِي: رق وَضعف من الْكبر. قَالَ قَتَادَة: اشْتَكَى سُقُوط الأضراس.
قَوْله: {واشتعل الرَّأْس شيبا} أَي: شعر الرَّأْس. وَالْعرب تَقول إِذا كثر الشيب فِي الرَّأْس: اشتعل رَأسه، وَهَذَا أحسن اسْتِعَارَة، لِأَنَّهُ يشتعل فِيهِ كاشتعال النَّار فِي الْحَطب.
وَقَوله: {وَلم أكن بدعائك رب شقيا} فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّك عودتني الْإِجَابَة، وَلم تخيبني، وَالْآخر: وَلم أكن بدعائك لي شقيا يَعْنِي: لما دعوتني إِلَى الْإِيمَان آمَنت، وَلم أشق بترك الْإِيمَان.
وَقَوله: {وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي} قَالَ أَبُو صَالح: المُرَاد مِنْهُ الْكَلَالَة. وَعَن أبي عُبَيْدَة: بَنو الْعم.
وَقَوله: {ورائي} أَي بعدِي، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ورائي أَي: أَمَامِي. وَالْقَوْل الأول أصح.
وَفِي الشاذ: " وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي " أَي: قلت.
وَقَوله: {وَكَانَت امْرَأَتي عاقرا} . العاقر: هِيَ الَّتِي لَا تَلد.
وَقَوله: {فَهَب لي من لَدُنْك وليا} .
وَقَوله: {يَرِثنِي} أَي: ولدا يَرِثنِي. فَإِن
الصفحة 277