كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{خُذ الْكتاب بِقُوَّة وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا (12) وَحَنَانًا من لدنا وَزَكَاة وَكَانَ تقيا (13) وَبرا بِوَالِديهِ وَلم يكن جبارا عصيا (14) وَسَلام عَلَيْهِ يَوْم ولد وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يبْعَث}
وَقَوله: {خُذ الْكتاب بِقُوَّة} أَي: بجد واجتهاد.
وَقَوله: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا} أَي النُّبُوَّة. هَذَا قَول أَكثر الْمُفَسّرين، وَقَالَ قَتَادَة: أعْطى النُّبُوَّة وَهُوَ ابْن ثَلَاث سِنِين. وَقيل: المُرَاد من الحكم هُوَ الْعلم، فَقَرَأَ التَّوْرَاة، وَهُوَ صَغِير. وَعَن بعض السّلف قَالَ: من قَرَأَ الْقُرْآن قبل أَن يبلغ، فَهُوَ مِمَّن أُوتِيَ الحكم صَبيا. وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث رَوَاهُ أَبُو وَائِل: وَهُوَ أَن يحيى قيل لَهُ وَهُوَ صَغِير: تعال نلعب، فَقَالَ: مَا للعب خلقت ". فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبيا} .
قَوْله تَعَالَى: {وَحَنَانًا من لدنا} أَي: رَحْمَة من عندنَا، قَالَ الشَّاعِر:
(أَبَا مُنْذر (أفنيت فَاسْتَبق بَعْضنَا)
حنانيك بعض الشَّرّ أَهْون من بعض)
هُوَ مَأْخُوذ من التحنن وَهُوَ التعطف.
وَقَوله: " وَزَكَاة " أَي " طَهَارَة وتوفيقا، وَقيل: إخلاصا.
وَقَوله: {وَكَانَ تقيا} . وَصفه بالتقوى؛ لِأَنَّهُ لم يُذنب، وَلم يهم بذنب.
وَقَوله: {وَبرا بِوَالِديهِ} أَي: عطوفا.
وَقَوله: {وَلم يكن جبارا عصيا} الْجَبَّار هُوَ الَّذِي يقتل على
وَقَوله تَعَالَى: {وَسَلام عَلَيْهِ يَوْم ولد وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يبْعَث حَيا} خص هَذِه الْأَحْوَال بِهَذِهِ الْأَشْيَاء، لِأَن هَذِه الْأَحْوَال أوحش شَيْء فَإِنَّهُ عِنْد الْولادَة يخرج من بطن

الصفحة 282