كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{من الْبشر أحدا فَقولِي إِنِّي نذرت للرحمن صوما فَلَنْ أكلم الْيَوْم إنسيا (26) فَأَتَت بِهِ}
(إِن السّري إِذا سرى بِنَفسِهِ ... وَابْن السّري إِذا سرى أسراهما)
قَوْله تَعَالَى: {وهزي إِلَيْك بجذع الْخلَّة} قد بَينا هَذَا من قبل، وَذكرنَا أَنَّهَا هزت وأورقت وأثمرت.
وَقَوله: {تساقط عَلَيْك رطبا} أَي: تتساقط، فأدغمت إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى.
والجني: هُوَ الَّذِي بلغ الْغَايَة، وَجَاء أَوَان اجتنائه.
قَالَ الْكَلْبِيّ: رطبا بغباره. وَعَن ابْن الْمسيب بن دارم قَالَ: كَانَ برنيا، وَهِي أشْبع التَّمْر. وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: كَانَ عَجْوَة.
قَوْله تَعَالَى: {فكلي واشربي} أَي: كل من الرطب، واشربي من النَّهر.
وَقَوله: {وقري عينا} أَي: طيبي نفسا. وَمِنْه قَوْلهم: أقرّ الله عَيْنك، وَقيل: [أَن] الْعين إِذا بَكت من السرُور بالدمع يكون بَارِدًا، وَإِذا بَكت من الْحزن يكون حارا، فَمن هَذَا: أقرّ الله عَيْنك، وأسخن الله عينه.
وَقَوله: {فإمَّا تَرين} مَعْنَاهُ: فإمَّا تَرين، وَذكر النُّون للتَّأْكِيد.
وَقَوله: {من الْبشر أحدا} مَعْلُوم الْمَعْنى.
وَقَوله: {فَقولِي إِنِّي نذرت للرحمن صوما} قرىء فِي الشاذ: " صمتا ". وَالْمَعْرُوف: " صوما " وَمَعْنَاهُ هُوَ: صمت، وَيُقَال: إِنَّهَا صَامت عَن الْكَلَام وَالطَّعَام جَمِيعًا، وَقيل: كَانَ الرجل من بني إِسْرَائِيل إِذا اجْتهد فِي الْعِبَادَة صَامَ عَن الْكَلَام وَالطَّعَام جَمِيعًا.
وَالنّذر عقد على الْبر لَو تمّ أَمر.
وَقَوله: {فَلَنْ أكلم الْيَوْم إنسيا} أَي: أحدا. فَإِن قيل: هِيَ تَكَلَّمت بِهَذَا، فَكيف تكون صَائِمَة عَن الْكَلَام؟
قُلْنَا: أذن لَهَا فِي هَذَا الْقدر من الْكَلَام.
الصفحة 287