كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{عَلَيْك سأستغفر لَك رَبِّي إِنَّه كَانَ بِي حفيا (47) وأعتزلكم وَمَا تدعون من دون الله وأدعو رَبِّي عَسى أَلا أكون بِدُعَاء رَبِّي شقيا (48) فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يعْبدُونَ من دون}
قَالَ مهلهل شعرًا:
(فتصدعت صم الْجبَال لمَوْته ... وبكت عَلَيْهِ المرملات مَلِيًّا)
وَمِنْه: الملوان هُوَ اللَّيْل وَالنَّهَار. وَيُقَال: مَلِيًّا أَي: سليما سويا من عقوبتي وإيذائي، وَحكي هَذَا عَن ابْن عَبَّاس، وَمِنْه: فلَان ملي بِأَمْر كَذَا، إِذا كَانَ كَامِلا فِيهِ.
قَوْله تَعَالَى: {قَالَ سَلام عَلَيْك} .
قَالَ بَعضهم: هَذَا سَلام هجران ومفارقة. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ سَلام بر ولطف، وَهُوَ جَوَاب حَلِيم لسفيه، قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما} .
وَيُقَال: معنى قَوْله: {سَلاما} أَي: سَلامَة لَك مني؛ لِأَنَّهُ لم يكن أَمر بقتاله.
وَقَوله: {سأستغفر لَك رَبِّي} . فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: سأستغفر لَك رَبِّي إِن آمَنت، وَالْقَوْل الثَّانِي: سأسأل الله لَك التَّوْبَة الَّتِي توجب الْمَغْفِرَة، وَقد كَانَت تَوْبَته هِيَ الْإِيمَان. وَقَوله: {إِنَّه كَانَ بِي حفيا} أَي: عودني الْإِجَابَة لدعائي. وَقيل: محبا.
قَوْله تَعَالَى: {وأعتزلكم} [هَذَا الاعتزال] هُوَ: تَركهم فِي مهاجرته إِلَى الشَّام على مَا قَالَ فِي مَوضِع آخر: {وَقَالَ إِنِّي مهَاجر إِلَى رَبِّي} .
وَقَوله: {وَمَا تدعون من دون الله} أَي: تَعْبدُونَ من دون الله.
وَقَوله: {وأدعو رَبِّي} أَي: وأعبد رَبِّي.
وَقَوله: {عَسى أَلا أكون بِدُعَاء رَبِّي شقيا} عَسى من الله وَاجِب، وَالدُّعَاء بِمَعْنى الْعِبَادَة، والشقاوة: الخيبة من الرَّحْمَة.
قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يعْبدُونَ من دون الله وهبنا لَهُ إِسْحَاق}
الصفحة 296