كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{الله وهبنا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب وكلا جعلنَا نَبيا (49) وَوَهَبْنَا لَهُم من رَحْمَتنَا وَجَعَلنَا لَهُم لِسَان صدق عليا (50) وَاذْكُر فِي الْكتاب مُوسَى إِنَّه كَانَ مخلصا وَكَانَ رَسُولا نَبيا} {وَيَعْقُوب} هُوَ ابْن إِسْحَاق.
وَمَعْنَاهُ: أَنا أعطيناه أَوْلَادًا كراما بررة عوض الَّذين كَانَ يَدعُوهُم إِلَى عبَادَة الله فَلم يجيبوا.
وَقَوله: {وكلا جعلنَا نَبيا} يَعْنِي: إِسْحَاق وَيَعْقُوب.
{وَوَهَبْنَا لَهُم من رَحْمَتنَا} يَعْنِي: أنعمنا عَلَيْهِم، وأعطيناهم من كرامتنا ونعمنا.
وَقَوله: {وَجَعَلنَا لَهُم لِسَان صدق عليا} أَي: ثَنَاء حسنا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَقد بَينا أَن كل أهل الْأَدْيَان يتولون: إِبْرَاهِيم، فَهُوَ الثَّنَاء الْحسن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
قَوْله تَعَالَى: {وَاذْكُر فِي الْكتاب مُوسَى إِنَّه كَانَ مخلصا} وَقُرِئَ: " مخلصا " " مخلصا " بِالْفَتْح وَالْكَسْر، فبالكسر أَي: موحدا لله وبالفتح أَي: مُخْتَارًا من الله تَعَالَى. وَقيل: مخلصا أَي: خَالِصا، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: {ورجلا سلما لرجل} أَي: خَالِصا لرجل.
وَقَوله: {وَكَانَ رَسُولا نَبيا} . قيل: الرَّسُول وَالنَّبِيّ وَاحِد، وَقد فرق بَينهمَا، وَقد بَينا من قبل.
قَوْله تَعَالَى: {وناديناه من جَانب الطّور الْأَيْمن} الطّور: جبل بَين مصر ومدين، وَيُقَال: اسْمه الزبير.
وَقَوله: {الْأَيْمن} وَقيل: يَمِين الْجَبَل، وَقيل: يَمِين مُوسَى، وَالأَصَح يَمِين مُوسَى؛ لِأَن الْجَبَل لَيْسَ لَهُ يَمِين وَلَا شمال.
الصفحة 297