كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{إِدْرِيس إِنَّه كَانَ صديقا نَبيا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا (57) أُولَئِكَ الَّذين أنعم الله}
قَوْله تَعَالَى: {وَاذْكُر فِي الْكتاب إِدْرِيس} . قيل: إِدْرِيس هُوَ أَبُو جد نوح. يُسمى إِدْرِيس لِكَثْرَة درسه الْكتب.
وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: هُوَ أول من خطّ بالقلم، وَأول من لبس الثِّيَاب، وَكَانَ من قبله يلبسُونَ الْجُلُود، وَأول من اتخذ السِّلَاح وَقَاتل الْكفَّار.
قَوْله: {إِنَّه كَانَ صديقا نَبيا} قد بَينا.
وَقَوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا} قد ثَبت بِرِوَايَة أنس أَن النَّبِي قَالَ: " رَأَيْت إِدْرِيس لَيْلَة الْمِعْرَاج فِي السَّمَاء الرَّابِعَة ". فَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا} فِي الْجنَّة يَعْنِي: رَفعه.
وَقيل: هِيَ الرّفْعَة بعلو الْمرتبَة. وَاخْتلف القَوْل فِي أَنه فِي السَّمَاء الرَّابِعَة حَيّ أم ميت: أحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه حَيّ.
قَالَ قوم من أهل الْعلم: أَرْبَعَة من الْأَنْبِيَاء فِي الْأَحْيَاء، اثْنَان فِي السَّمَاء، وَاثْنَانِ فِي الأَرْض، أما اللَّذَان فِي السَّمَاء: فإدريس، وَعِيسَى، وَأما اللَّذَان فِي الأَرْض: فالخضر، وإلياس.
وَالْقَوْل الثَّانِي: إِن إِدْرِيس ميت. قَالَ كَعْب الْأَحْبَار: كَانَ لإدريس صديق من الْمَلَائِكَة، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أحب أَن أعرف مَتى أَمُوت؛ لِأَزْدَادَ من الْعَمَل، فَهَل لَك أَن تسْأَل ملك الْمَوْت؟ فَقَالَ: أسأله وَأَنت تسمع، ثمَّ رَفعه تَحت جنَاحه إِلَى السَّمَاء، وَجَاء إِلَى ملك الْمَوْت، فَقَالَ: هَل تعرف أَن إِدْرِيس مَتى يَمُوت؟ فَقَالَ: حَتَّى أنظر، ثمَّ

الصفحة 300