كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{سنكتب مَا يَقُول ونمد لَهُ من الْعَذَاب مدا (79) ونرثه مَا يَقُول ويأتينا فَردا (80) وَاتَّخذُوا من دون الله آلِهَة ليكونوا لَهُم عزا (81) كلا سيكفرون بعبادتهم وَيَكُونُونَ}
قَوْله تَعَالَى: {كلا سنكتب مَا يَقُول} قَوْله: {كلا} يَعْنِي: لَيْسَ الْأَمر على مَا زعم الْعَاصِ بن وَائِل، ثمَّ قَالَ: {سنكتب مَا يَقُول} أَي: يَأْمر الْمَلَائِكَة حَتَّى يكتبوا.
وَقَوله: {ونمد لَهُ من الْعَذَاب مدا} أَي: نطيل مُدَّة عَذَابه.
وَقَوله: {ونرثه مَا يَقُول} قَرَأَ ابْن مَسْعُود: " ونرثه مَا عِنْده " فَإِن قيل: القَوْل كَيفَ يُورث وَالْمَعْرُوف {ونرثه مَا يَقُول} ؟ ! وَالْجَوَاب عَنهُ قَالَ ثَعْلَب: مَعْنَاهُ: ونرثه مَا زعم أَن لَهُ مَالا وَولدا، أَي: لَا يُعْطِيهِ، وَيُعْطِي غَيره، فَيكون الْإِرْث رَاجعا إِلَى مَا تَحت القَوْل، لَا إِلَى نفس القَوْل.
وَيجوز أَن يكون معنى قَوْله: {ونرثه مَا يَقُول} أَي: ونرثه مَا عِنْده، على مَا قَرَأَ ابْن مَسْعُود.
وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: وَهُوَ أَن معنى قَوْله: {ونرثه مَا يَقُول} أَي: نَحْفَظ مَا يَقُول حَتَّى يجاز بِهِ.
وَقَوله: {ويأتينا فَردا} أَي: فَردا لَا أنصار لَهُ، وَلَا أعوان، وَقيل: هُوَ فِي معنى قَوْله: {وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة} الْآيَة وَحَقِيقَته: أَنه يأتينا وَلَا مَال لَهُ وَلَا ولد.
قَوْله تَعَالَى: {وَاتَّخذُوا من دون الله آلِهَة} يَعْنِي: آلِهَة يعبدونها.
وَقَوله: {ليكونوا لَهُم عزا} أَي: مَنْعَة، وَمعنى المنعة: أَنهم يمتنعون بهَا من الْعَذَاب.
قَوْله تَعَالَى: {كلا} أَي: لَيْسَ الْأَمر كَمَا زَعَمُوا.
وَقَوله: {سيكفرون بعبادتهم} فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الْأَصْنَام وَالْمَلَائِكَة

الصفحة 312