كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{عَلَيْهِم ضدا (82) ألم تَرَ أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزهم أزا (83) فَلَا تعجل عَلَيْهِم إِنَّمَا نعد لَهُم عدا (84) يجحدون عِبَادَتهم، وَالْقَوْل الآخر: أَن الْمُشْركين يُنكرُونَ عبَادَة الْأَصْنَام وَالْمَلَائِكَة.
فَإِن قيل: مَا عرف فِي الْمُشْركين أحد كَانَ يعبد الْمَلَائِكَة؟ قُلْنَا: لَيْسَ كَذَلِك، فَإِنَّهُ كَانَ بطن من الْعَرَب يسمون: بني الْمليح، كَانُوا يعْبدُونَ الْمَلَائِكَة.
وَقَوله: {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضدا} أَي: بلَاء. وَقيل: أَعدَاء.
قَوْله تَعَالَى: {ألم تَرَ أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين} فَإِن قيل: أتقولون: إِن الشَّيَاطِين مرسلون، وَالله قَالَ: {وَسَلام على الْمُرْسلين} فَإِذا كَانُوا مرسلين وَجب أَن يدخلُوا فِي جُمْلَتهمْ؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه لَيْسَ معنى الْإِرْسَال هَاهُنَا هُوَ الْإِرْسَال الَّذِي يؤجد فِي الْأَنْبِيَاء، وَلَكِن معنى الْإِرْسَال هَاهُنَا أحد الشَّيْئَيْنِ: إِمَّا التَّخْلِيَة بَينهم وَبَين الْكفَّار، وَإِمَّا التسليط على الْكفَّار.
وَقَوله: {تؤزهم أزا} قَالَ ابْن عَبَّاس: تزعجهم إزعاجا، كَأَنَّهُ يحركهم ويحثهم وَيَقُول: اقدموا على الْكفْر. والهز والأز: هُوَ التحريك، وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي كَانَ يُصَلِّي، وبجوفه أزيز كأزيز الْمرجل " أَي: حَرَكَة.
قَوْله تَعَالَى: {فَلَا تعجل عَلَيْهِم} يَعْنِي: لَا تعجل بِطَلَب عقوبتهم.
وَقَوله: {إِنَّمَا نعد لَهُم عدا} قَالَ الْكَلْبِيّ: هُوَ عد الْأَيَّام. وَقَالَ غَيره: عد السَّاعَات.
وَعَن الْحسن: عد الأنفاس. وَقيل لبَعض الصَّالِحين: إِنَّمَا أيامك أنفاس مَعْدُودَة، فَقَالَ: من صِحَة الْعدَد أَخَاف.
وروى الْأَصْمَعِي عَن أَبِيه أَنه قَالَ: رَأَيْت رجلا على بَاب الْبَصْرَة أَيَّام الطَّاعُون يعد
الصفحة 313