كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{لَهُم الرَّحْمَن ودا (96) فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك لتبشر بِهِ الْمُتَّقِينَ وتنذر بِهِ قوما لدا (97) وَكم أهلكنا قبلهم من قرن هَل تحس مِنْهُم من أحد أَو تسمع لَهُم ركزا (98) }
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ لعَلي: " لَا يحبك إِلَّا مُؤمن تَقِيّ، وَلَا يبغضك إِلَّا مُنَافِق شقي ". خرج مُسلم فِي الصَّحِيح.
قَوْله تَعَالَى: {فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك} يَعْنِي: سهلنا الْقُرْآن بلسانك.
وَقَوله: {لتبشر بِهِ الْمُتَّقِينَ وتنذر بِهِ قوما لدا} اللد جمع الألد، والألد: المخاصم بِالْبَاطِلِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ الَّذِي لَا ينقاد للحق وَلَا يقبله. وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: لدا أَي: صمًّا عَن الْحق. وَقيل: الألد هَاهُنَا هُوَ الظَّالِم. قَالَ الشَّاعِر:
(أَبيت نجيا للهموم كأنني ... أخاصم أقوما ذَوي جدل لدا)
قَوْله تَعَالَى: {وَكم أهلكنا قبلهم من قرن هَل تحس مِنْهُم من أحد} مَعْنَاهُ: هَل ترى مِنْهُم من أحد؟ .
وَقَوله: {أَو تسمع لَهُم ركزا} أَي: صَوتا. قَالَ أهل اللُّغَة: الركز: الصَّوْت الْخَفي. قَالَ الْحسن: بادوا جَمِيعًا، فَلم يبْق مِنْهُم عين وَلَا أثر.

الصفحة 317