كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{قُلْنَا لَا تخف إِنَّك أَنْت الْأَعْلَى (68) وألق مَا فِي يَمِينك تلقف مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كيد سَاحر وَلَا يفلح السَّاحر حَيْثُ أَتَى (69) فألقي السَّحَرَة سجدا قَالُوا آمنا بِرَبّ}
أَحدهمَا: أَنه خوف البشرية، وَالْآخر: خَافَ على الْقَوْم أَن يلتبس عَلَيْهِم الْأَمر، فَلَا يُؤمنُوا، وَيُقَال: خَافَ على قومه أَن يشكوا، فيرجعوا عَن الْإِيمَان.
قَوْله تَعَالَى: {قُلْنَا لَا تخف إِنَّك أَنْت الْأَعْلَى} أَي: الْغَلَبَة وَالظفر لَك.
قَوْله تَعَالَى: {وألق مَا فِي يَمِينك تلقف مَا صَنَعُوا} أَي: تلتقم وتبتلع.
وَفِي الْقِصَّة: أَنَّهَا فتحت فاها، فابتلعت كل مَا كَانَ يمر من العصي والحبال، وَفرْعَوْن يضْحك ويظن أَنه سحر، ثمَّ قصدت قبَّة فِرْعَوْن، وَكَانَ طولهَا فِي الْهَوَاء [أَرْبَعِينَ] ذِرَاعا، ففتحت فاها على قدر ثَمَانِينَ ذِرَاعا، وأرادت أَن تلتقم الْقبَّة، فَنَادَى فِرْعَوْن: يَا مُوسَى، بِحَق التربية، قَالَ: فجَاء فَأَخذهَا، فَعَادَت عَصا على مَا كَانَت.
وَقَوله: {إِنَّمَا صَنَعُوا كيد سَاحر} قرىء " سَاحر "، وقرىء " سحر "، فَقَوله: {كيد سَاحر} أَي: حِيلَة سَاحر.
وَقَوله: {كيد سحر} أَي: حِيلَة من سحر.
وَقَوله: {وَلَا يفلح السَّاحر حَيْثُ أَتَى} فِي التَّفْسِير أَن مَعْنَاهُ: أَيْن وجد قتل.
وَفِي بعض المسانيد عَن جُنْدُب بن عبد الله، أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا أَخَذْتُم السَّاحر فَاقْتُلُوهُ، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: {وَلَا يفلح السَّاحر حَيْثُ أَتَى} ".
قَوْله تَعَالَى: {فألقي السَّحَرَة سجدا} قد بَينا من قبل.
وَقَوله: {قَالُوا آمنا بِرَبّ هَارُون ومُوسَى} أَي: بإله هَارُون ومُوسَى، وَقدم هَارُون على مُوسَى على وفْق رُءُوس الْآي.
الصفحة 341