كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{واصطبر عَلَيْهَا لَا نَسْأَلك رزقا نَحن نرزقك وَالْعَاقبَة للتقوى (132) وَقَالُوا لَوْلَا يأتينا بِآيَة من ربه أولم تأتهم بَيِّنَة مَا فِي الصُّحُف الأولى (133) وَلَو أَنا أهلكناهم بِعَذَاب} فِي مطعمه ومشربه وملبسه، فقد قل عمله وَحضر عَذَابه.
وَعَن يزِيد بن ميسرَة، أَنه قَالَ: كَانُوا يسمون الدُّنْيَا: خنزيرة، وَلَو علمُوا اسْما أسوء مِنْهُ لسموها بِهِ، فَكَانَت إِذا أَقبلت على أحدهم، قَالَ: إِلَيْك يَا خنزيرة.
قَوْله تَعَالَى: {وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ واصطبر عَلَيْهَا} فِي قَوْله: {أهلك} قَولَانِ: أَحدهمَا: أهل دينك، وَالْآخر: قرابتك وقومك.
وَفِي بعض المسانيد عَن سلمَان الْفَارِسِي رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي كَانَ إِذا أصَاب أَهله خير أَمرهم بِالصَّلَاةِ، وتلا هَذِه الْآيَة {وَأمر أهلك بِالصَّلَاةِ واصطبر عَلَيْهَا} .
وَقَوله: {لَا نَسْأَلك رزقا} أَي: لَا نَسْأَلك أَن ترزق أحدا من خلقي، وَلَا أَن ترزق نَفسك، وَقيل: ثَوابًا.
وَقَوله: {نَحن نرزقك} . أَي: نوصل إِلَيْك رزقك، وَقيل: ننشئك.
وَقَوله: {وَالْعَاقبَة للتقوى} أَي: (لأهل) التَّقْوَى.
قَوْله تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْلَا يأتينا بِآيَة من ربه} أَي: الْآيَة المقترحة، فَإِنَّهُ كَانَ قد أَتَاهُم بآيَات كَثِيرَة.
وَقَوله: {أولم تأتهم بَيِّنَة مَا فِي الصُّحُف الأولى} أَي: بَيَان مَا فِي الصُّحُف الأولى من أنباء الْأُمَم، فَإِنَّهُم اقترحوا الْآيَات، فأعطوا وَلم يُؤمنُوا، فأهلكهم الله تَعَالَى، وَلَو أعطينا هَؤُلَاءِ أَيْضا، وَلم يُؤمنُوا ألحقنا إهلاكهم.

الصفحة 365