كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{مُحدث إِلَّا استمعوه وهم يَلْعَبُونَ (2) لاهية قُلُوبهم وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا هَل هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ أفتأتون السحر وَأَنْتُم تبصرون (3) قَالَ رَبِّي يعلم القَوْل فِي السَّمَاء} والدلائل سوى مَا فِي الْقُرْآن، وأضافه إِلَى الرب؛ لِأَنَّهُ قَالَه بِأَمْر الرب تَعَالَى.
وَقَوله: {إِلَّا استمعوه وهم يَلْعَبُونَ} أَي: استمعوه لاعبين.
وَله تَعَالَى: {لاهية قُلُوبهم} أَي: غافلة، وَقيل: مشتغلة بِالْبَاطِلِ عَن الْحق. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(فمثلك حُبْلَى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عَن ذِي تمائم محول)
أَي شغلتها.
وَقَوله: {وأسروا النَّجْوَى} فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: وأخفوا النَّجْوَى، وَالْآخر: وأظهروا النَّجْوَى، وَالْعرب تَقول: أسر إِذا أخْفى، وَأسر إِذا أظهر، وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة: أسر إِذا أخْفى بِالسِّين غير الْمُعْجَمَة، وأشر إِذا أظهر بالشين الْمُعْجَمَة. قَالَ الشَّاعِر:
(وَلما رأى الْحجَّاج جرد سَيْفه
(أسر) الحروري الَّذِي كَانَ أضمرا)
وَقَوله: {الَّذين ظلمُوا} أَي: أشركوا.
وَقَوله: {هَل هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ} أَنْكَرُوا إرْسَال الْبشر، وطلبوا إرْسَال الْمَلَائِكَة.
وَقَوله: {أفتأتون السحر} أَي: تحضرون السحر وتقبلونه.
وَقَوله: {وَأَنْتُم تبصرون} أَي: تعلمُونَ أَنه سحر.
قَوْله تَعَالَى: {قَالَ رَبِّي يعلم القَوْل فِي السَّمَاء وَالْأَرْض} يَعْنِي: القَوْل يسر بِهِ، ويجهر بِهِ فِي السَّمَاء وَالْأَرْض.
وَقَوله: {وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم} ظَاهر الْمَعْنى.

الصفحة 368