كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{بأسنا إِذا هم مِنْهَا يركضون (12) لَا تركضوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتم فِيهِ ومساكنكم لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون (13) قَالُوا يَا ويلنا إِنَّا كُنَّا ظالمين (14) فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعوَاهُم حَتَّى} عذابنا.
وَقَوله: {إِذا هم مِنْهَا يركضون} أَي: يهربون ركضا، يُقَال: ركض الدَّابَّة إِذا أسْرع فِي سَيرهَا.
قَوْله تَعَالَى: {لَا تركضوا} أَي: لَا تهربوا.
وَقَوله: {وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتم فِيهِ} أَي: نعمتم فِيهِ، والمترف: الْمُنعم، وَقيل: إِلَى دنياكم {ومساكنكم} الَّتِي نعمتم فِيهَا. قَالَ أَكثر أهل التَّفْسِير: هَذِه الْآيَات نزلت فِي أهل مَدِينَة كفرُوا، فَسلط الله عَلَيْهِم بعض الْجَبَابِرَة - وَقيل: كَانَ بخْتنصر - فَلَمَّا أَصَابَهُم عَذَاب السَّيْف هربوا، فَقَالَ لَهُم الْمَلَائِكَة، وَالسُّيُوف قد أخذتهم: لَا تهربوا، وَارْجِعُوا إِلَى مَا أترفتم فِيهِ ومساكنكم. {لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون} من دنياكم، فتعطون من شِئْتُم، وتمنعون من شِئْتُم، قَالُوا هَذَا لَهُم استهزاء، وَقد قيل: هَذَا فِي أهل مَدِينَة أَصَابَهُم عَذَاب من السَّمَاء، فَخَرجُوا هاربين، وَقَالَ لَهُم الْمَلَائِكَة هَذَا القَوْل، وَيُقَال فِي قَوْله: {لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون} أَي: تسْأَلُون لم تركْتُم مَا يصلح دينكُمْ وَأمر آخرتكم، واشتغلتم بِمَا يُوجب الْعَذَاب عَلَيْكُم؟ وَيُقَال: لَعَلَّكُمْ تسْأَلُون عَمَّا عاينتم من الْعَذَاب، قَالَت الْمَلَائِكَة هَذَا توبيخا لَهُم.
قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا يَا ويلنا إِنَّا كُنَّا ظالمين} الويل: دُعَاء الْهَلَاك.
وَقَوله: {ظالمين} أَي: ظالمين لأنفسنا.
قَوْله تَعَالَى: {فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعوَاهُم} أَي: دعاؤهم وَقَوْلهمْ.
وَقَوله: {حَتَّى جعلناهم حصيدا خامدين} الحصيد: هُوَ المستأصل.
وَقَوله: {خامدين} أَي: ميتين، وَمعنى الْآيَة: جعلناهم كَأَن لم يَكُونُوا.
قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَمَا خلقنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا لاعبين} أَي:

الصفحة 371