كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

( {23) أم اتَّخذُوا من دونه آلِهَة قل هاتوا برهانكم هَذَا ذكر من معي وَذكر من قبلي بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ الْحق فهم معرضون (24) وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول إِلَّا نوحي} يسْأَلُون) فَقَالَ لي: أصبت يَا أَبَا الْأسود، وَقد أجزت عقلك، ثمَّ روى عمرَان أَن رجلا من جُهَيْنَة - أَو مزينة - أَتَى النَّبِي قَالَ لَهُ: عَمَّا يفعل النَّاس أَو يكدحون فِيهِ، أهوَ شَيْء قضي عَلَيْهِم؟ أم شَيْء يستأنفونه؟ فَقَالَ النَّبِي: " هُوَ شَيْء قضي عَلَيْهِم، فَقَالَ ذَلِك الرجل: يَا رَسُول الله، أَفلا يكون ظلما؟ قَالَ: لَا، ثمَّ تَلا قَوْله تَعَالَى: {لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون} " قَالَ الشَّيْخ: وَقد ذكرنَا هَذَا الْخَبَر فِي كتاب " مُسْند الْقدر ".
قَوْله تَعَالَى: {أم اتَّخذُوا من دونه آلِهَة قل هاتوا برهانكم} أَي: حجتكم.
وَقَوله: {هَذَا ذكر من معي} أَي: ذكر من معي (بِمَا) أمروا من الْحَلَال وَالْحرَام.
وَقَوله: {وَذكر من قبلي} أَي: من يحيى مِنْهُم بِالطَّاعَةِ وَهلك بالمعصية، وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ذكر من معي فَهُوَ الْقُرْآن، وَذكر من قبلي هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل، وَمَعْنَاهُ: راجعوا الْقُرْآن والتوراة وَالْإِنْجِيل وَسَائِر الْكتب، هَل تَجِدُونَ فِيهَا أَن الله اتخذ ولدا؟
وَقَوله: {بل أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ الْحق فهم معرضون} ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أرسلنَا من قبلك من رَسُول إِلَّا نوحي إِلَيْهِ أَنه لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدون} أَي: وحدون.
قَوْله تَعَالَى: {وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا} قَالَ قَتَادَة: قَالَ طَائِفَة من الْمُشْركين: إِن الله تَعَالَى صاهر الْجِنّ، فالملائكة بَنَاته.

الصفحة 375