كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{ونبلوكم بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فتْنَة وإلينا ترجعون (35) وَإِذا رآك الَّذين كفرُوا إِن يتخذونك إِلَّا هزوا أَهَذا الَّذِي يذكر آلِهَتكُم وهم بِذكر الرَّحْمَن هم كافرون (36) خلق الْإِنْسَان}
وَقَوله: {فتْنَة} أَي: محنة وخبرة.
وَقَوله: {وإلينا ترجعون} أَي: تردون.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا رآك الَّذين كفرُوا إِن يتخذونك إِلَّا هزوا} أَي: مَا يتخذونك إِلَّا هزوا.
وَقَوله: {أَهَذا الَّذِي يذكر آلِهَتكُم} أَي: يعيب آلِهَتكُم، يُقَال: فلَان يذكر فلَانا أَي: يعِيبهُ، وَفُلَان يذكر الله أَي: يعظمه ويجله.
وَقَوله: {وهم بِذكر الرَّحْمَن هم كافرون} قَالَ هَذَا؛ لأَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: لَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا مُسَيْلمَة، وهم " الثَّانِيَة صلَة.
قَوْله تَعَالَى: {خلق الْإِنْسَان من عجل} فِيهِ أَقْوَال: أَحدهَا: سرعَة وتعجيل، وَالْإِنْسَان هُوَ آدم - صلوَات الله عَلَيْهِ - وَقد خلقه الله تَعَالَى من غير تَرْتِيب خلق سَائِر الْآدَمِيّين من النُّطْفَة، والعلقة، والمضغة، وَغَيره، وَهَذَا قَول حسن. وَالْقَوْل الثَّانِي: من عجل أَي: عجولا، وَيجوز أَن يكون المُرَاد من الْإِنْسَان جَمِيع بني آدم، وَأما ابْن عَبَّاس فَإِنَّهُ قَالَ: هُوَ آدم لما نفخ الله فِيهِ الرّوح وَبلغ صَدره، أَرَادَ أَن يقوم، فَهُوَ عجلته. وَذكر الْكَلْبِيّ: أَنه لما نفخ فِيهِ الرّوح نظر إِلَى الشَّمْس فَإِذا هِيَ تغرب، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أتم خلقي قبل أَن تغرب الشَّمْس، فَهُوَ عجلته. وَالْقَوْل الثَّالِث: خلق الْإِنْسَان والعجلة مِنْهُ، وَقيل: والعجلة فِيهِ، وَهَذَا على طَرِيق الْمُبَالغَة، وَالْعرب تَقول للشرير: خلقت من الشَّرّ، وَكَذَلِكَ تَقول: خلق فلَان من الْخَيْر إِذا ذكر على طَرِيق الْمُبَالغَة.
وَالْقَوْل الرَّابِع: قَوْله: {خلق الْإِنْسَان من عجل} أَي: من طين. قَالَ الشَّاعِر:
(والنبع فِي الصَّخْرَة الصماء منبته ... وَالنَّخْل ينْبت بَين المَاء والعجل)
أَي: الطين.

الصفحة 380