كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
( {59) قَالُوا سمعنَا فَتى يذكرهم يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم (60) قَالُوا فَأتوا بِهِ على أعين النَّاس لَعَلَّهُم يشْهدُونَ (61) قَالُوا أَأَنْت فعلت هَذَا بآلهتنا يَا إِبْرَاهِيم (62) قَالَ بل فعله}
وَقَوله: {إِنَّه لمن الظَّالِمين} أَي: من الْمُجْرمين.
قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا سمعنَا فَتى} أَي: شَابًّا {يذكرهم} أَي: يعيبهم، وَفِي الْقِصَّة: أَن ذَلِك الرجل الَّذِي سمع مِنْهُ ذكر كيد الْأَصْنَام قَالَ هَذَا.
وَقَوله: {يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم} مَعْلُوم.
قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا فَأتوا بِهِ على أعين النَّاس} فِي الْقِصَّة: أَن الْملك - وَهُوَ نمروذ - قَالَ هَذَا القَوْل، وَمَعْنَاهُ: جيئوا بِهِ على مشْهد النَّاس.
وَقَوله: {لَعَلَّهُم يشْهدُونَ} فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنهم يشْهدُونَ عَذَابه إِذا عذبناه، وَالْقَوْل الآخر: لَعَلَّهُم يشْهدُونَ أَي: يسمعُونَ قَول الرجل أَنه قَالَ كَذَا فِي الْأَصْنَام، قَالَ السّديّ: كره الْملك أَن يُعَاقِبهُ بِغَيْر بَيِّنَة.
قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا أَأَنْت فعلت هَذَا بآلهتنا يَا إِبْرَاهِيم} طلبُوا مِنْهُ الْإِقْرَار وَالِاعْتِرَاف بِمَا فعل.
قَوْله تَعَالَى: {قَالَ بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا} اعْلَم أَنه قد ثَبت عَن النَّبِي بِرِوَايَة أبي الزِّنَاد، عَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " إِبْرَاهِيم كذب ثَلَاث كذبات " - وَفِي رِوَايَة: " فِي الله " - قَوْله: {بل فعله كَبِيرهمْ} ، وَقَوله: {إِنِّي سقيم} ، وَقَوله لسارة: هَذِه أُخْتِي ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو عَليّ الشَّافِعِي قَالَ أَبُو الْحسن بن [فراس] ، قَالَ: نَا أَبُو جَعْفَر الديبلي، قَالَ: نَا سعيد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، قَالَ: نَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن أبي الزِّنَاد. . الحَدِيث.
الصفحة 388