كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{لدينا مكين أَمِين (54) قَالَ اجْعَلنِي على خَزَائِن الأَرْض إِنِّي حفيظ عليم (55) وَكَذَلِكَ}
وَقَوله: {إِن رَبِّي غَفُور رَحِيم} ظَاهر.
قَوْله تَعَالَى: {وَقَالَ الْملك ائْتُونِي بِهِ أستخلصه لنَفْسي} مَعْنَاهُ: أجعله خَاصّا لنَفْسي لَا يشركني فِيهِ أحد {فَلَمَّا كَلمه} فِي الْآيَة اخْتِصَار أَيْضا فَروِيَ أَنه ذهب الرَّسُول وَدعَاهُ فَقَامَ واغتسل وَلبس ثيابًا (نضافا) وَجَاء إِلَى الْملك. وَقَوله: {فَلَمَّا كَلمه} فِي الْقِصَّة أَن الْملك طلب مِنْهُ أَن يُعِيد تَعْبِير الرُّؤْيَا ليسمع مِنْهُ شفاها، فَقص عَلَيْهِ، فَهَذَا معنى قَوْله: {فَلَمَّا كَلمه} وَقيل: إِن الْملك كَانَ يعلم سبعين لُغَة من لُغَات النَّاس فَكلم يُوسُف بِتِلْكَ اللُّغَات فَأَجَابَهُ يُوسُف بهَا كلهَا وَزَاد (لِسَان) العبرية والعربية وَلم يكن الْملك يعلم ذَلِك، فَقَالَ: {إِنَّك الْيَوْم لدينا مكين أَمِين} والمكانة: هِيَ الجاه والحشمة والدرجة الرفيعة، وَقَوله: {أَمِين} أَي: صَادِق.
قَوْله تَعَالَى: {قَالَ اجْعَلنِي على خَزَائِن الأَرْض} اخْتلفُوا أَن يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام لم طلب هَذَا؟ قَالَ (بَعضهم) : إِنَّمَا طلب ذَلِك لِأَنَّهُ عرف أَن ذَلِك؛ وَصله إِلَى وُصُول أَهله إِلَيْهِ من أَبِيه وَإِخْوَته وَغَيرهم، وَمِنْهُم من قَالَ: إِنَّمَا طلب ذَلِك لِأَنَّهُ عرف أَنه أقوم النَّاس بِالْقيامِ بمصالح النَّاس فِي السنين الشداد، فَطلب لهَذَا الْمَعْنى.
وَقَوله: {اجْعَلنِي على خَزَائِن الأَرْض} الأَرْض هَاهُنَا: أَرض مصر، والخزائن: هِيَ خَزَائِن الطَّعَام وَالْأَمْوَال. وَقَالَ ربيع بن أنس: " اجْعَلنِي على خَزَائِن الأَرْض " أَي: على خراج مصر ودخلها.
{إِنِّي حفيظ عليم} أَي: حفيظ للخزائن، عليم بِوُجُوه مصالحها. وَفِي بعض التفاسير: " إِنِّي حفيظ عليم " أَي: كَاتب حاسب. فَإِن قيل: هَل يجوز أَن يتَوَلَّى الْمُسلم من يَد كَافِر عملا؟
قُلْنَا قد قَالُوا: إِنَّه إِذا علم أَن الْكَافِر يخليه وَالْعَمَل بِالْحَقِّ يجوز أَن يتَوَلَّى. وَقد

الصفحة 40