كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{لنا خاشعين (90) وَالَّتِي أحصنت فرجهَا فنفخنا فِيهَا من رُوحنَا وجعلناها وَابْنهَا آيَة للْعَالمين (91) إِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة وَأَنا ربكُم فاعبدون (92) وتقطعوا أَمرهم} وَقَوله: {يُسَارِعُونَ} أَي: يبادرون.
وَقَوله: {ويدعوننا رغبا ورهبا} أَي: رغبا فِي الطَّاعَات، ورهبا من الْمعاصِي، (وَقيل: رغبا فِي الْجنَّة، ورهبا من النَّار) . وَقَالَ خصيف: رغبا ببطون الأكف، ورهبا بظهورها.
وَقَوله: {وَكَانُوا لنا خاشعين} أَي: متواضعين، وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هُوَ أَن يضع يَمِينه على شِمَاله فِي الصَّلَاة، يومىء ببصره إِلَى مَوضِع السُّجُود، وَقَالَ مُجَاهِد: الْخُشُوع هُوَ الْخَوْف اللَّازِم فِي الْقلب، وَعَن الْحسن قَالَ: ذللا لأمر الله تَعَالَى.
{وَالَّتِي أحصنت} أَي: عفت {فرجهَا} ، وَقيل: منعت من الْحَرَام.
وَقَوله: {فنفخنا فِيهَا من رُوحنَا} الْأَكْثَرُونَ أَن هَذَا جيب الدرْع على مَا بَينا، وَفِيه قَول آخر: أَنه نفخ رَحمهَا، وَخلق الله الْمَسِيح فِي بَطنهَا، وَذكر رُوحنَا تَخْصِيصًا وكرامة للمسيح عَلَيْهِ السَّلَام.
وَقَوله: {وَجَعَلنَا وَابْنهَا آيَة للْعَالمين} .
أَي: دلَالَة للْعَالمين، فَإِن قيل: هما كَانَا آيَتَيْنِ، فَهَلا قَالَ آيَتَيْنِ؟ وَالْجَوَاب: إِنَّمَا قَالَ: آيَة؛ لِأَن الْآيَة فيهمَا كَانَت وَاحِدَة، وَهِي أَنَّهَا أَتَت بِهِ من غير فَحل، قَالَ أهل الْعلم: وفيهَا آيَات: أَحدهَا: (أَنه لم (تعتن) قبلهَا أُنْثَى للتحرز) ، وَالْآخر: إتيانها بِعِيسَى من غير أَب، وَالثَّالِث: مجيىء رزقها من عِنْد الله من غير سَبَب من مَخْلُوق، وَيُقَال: إِنَّهَا لم تقبل ثدي أحد سوى أمهَا.
قَوْله تَعَالَى: {إِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة} أَي: ملتكم ودينكم مِلَّة وَاحِدَة،

الصفحة 406