كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{بَينهم كل إِلَيْنَا رَاجِعُون (93) فَمن يعْمل من الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤمن فَلَا كفران لسعيه وَإِنَّا لَهُ كاتبون (94) وَحرَام على قَرْيَة أهلكناها أَنهم لَا يرجعُونَ (95) حَتَّى إِذا فتحت} وَالْأمة فِي أصل اللُّغَة: اسْم للْجَمَاعَة، وسمى الدّين أمة؛ لِأَنَّهُ يبْعَث على الِاجْتِمَاع.
وَقَوله: {وَأَنا ربكُم فاعبدون} أَي: وحدوني، وَحَقِيقَة معنى الْآيَة: أَن الْملَّة الَّتِي دعوتكم إِلَيْهَا هِيَ مِلَّة الْأَنْبِيَاء قبلكُمْ، إِذْ دين الْكل وَاحِد، وَهَذَا فِي التَّوْحِيد، فَأَما الشَّرَائِع يجوز اختلافها، وَيُقَال: معنى الْآيَة: أَنكُمْ خلق وَاحِد وَكُونُوا على دين وَاحِد.
قَوْله تَعَالَى: {وتقطعوا أَمرهم بَينهم} أَي: دَعَوْت الْخلق إِلَى دين وَاحِد فَتَفَرَّقُوا، وَيُقَال: صَارُوا قطعا مُتَفَرّقين.
وَقَوله: {كل إِلَيْنَا رَاجِعُون} أَي: من تفرق، وَمن لم يتفرق.
قَوْله تَعَالَى: {فَمن يعْمل من الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤمن فَلَا كفران لسعيه} أَي: لَا جحود لسعيه، وَقيل: لَا يخيب سَعْيه بل يجازى عَلَيْهِ.
وَقَوله: {وَإِنَّا لَهُ كاتبون} أَي: حافظون، وَيُقَال: إِن معنى الشُّكْر من الله هُوَ المجازاة.
قَوْله تَعَالَى: {وَحرَام على قَرْيَة} وقرىء: " وَحرم " قَالَ ابْن عَبَّاس معنى قَوْله {حرَام} أَي: وَاجِب، قَالَ الشَّاعِر:
(وَإِن حَرَامًا لَا أرى الدَّهْر باكيا ... على (شجوة) إِلَّا بَكَيْت على (عَمْرو))
أَي: وَاجِبا، فَمَعْنَى الْآيَة على هَذَا: أَنه وَاجِب على قَرْيَة أهلكناها أَنهم لَا يرجعُونَ إِلَى الدُّنْيَا، فَإِن قيل: كَيفَ يُوجب عَلَيْهِم أَن لَا يرجِعوا وَلَيْسوا بِمحل الْإِيجَاب وَلَا الْإِبَاحَة [وَلَا] غَيره؟ .

الصفحة 407