كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهم من كل حدب يَنْسلونَ (96) واقترب الْوَعْد الْحق فَإِذا هِيَ} وَالْجَوَاب: أَن هَذَا على توسع الْكَلَام، وَمَعْنَاهُ: أَنا نمنعهم من الرُّجُوع، وَالتَّحْرِيم فِي اللُّغَة هُوَ الْمَنْع.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن " لَا " صلَة، قَالَه أَبُو عبيد، فَمَعْنَاه: حرَام على قَرْيَة أهلكناها أَي: يرجعُونَ، وَقَالَ الزّجاج: قَوْله: {وَحرَام على قَرْيَة} مَعْنَاهُ: وَحرَام على أهل قَرْيَة {أهلكناها} ، أَي: حكمنَا بهلاكها أَن يتَقَبَّل أَعْمَالهم؛ ل {أَنهم لَا يرجعُونَ} أَي: لَا يتولون، قَالَ وَالدَّلِيل على هَذَا الْمَعْنى أَنه قد قَالَ فِي الْآيَة الَّتِي قبلهَا: {وَمن يعْمل من الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤمن فَلَا كفران لسعيه} أَي: يتَقَبَّل عمله، ثمَّ ذكر عقبه هَذِه الْآيَة، وَبَين أَن الْكَافِر لَا يتَقَبَّل عمله.
قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى إِذا فتحت} قرىء بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد، وَمعنى التَّشْدِيد على الْجمع، وَمعنى التَّخْفِيف على الوحدان.
وَقَوله: {يَأْجُوج وَمَأْجُوج} قد بَينا، وَالْفَتْح للسد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ، وَيُقَال: إِن الْخلق عشرَة أَجزَاء، تِسْعَة أَجزَاء كلهم يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وجزء وَاحِد هم سَائِر الْخلق، وَيُقَال: إِن جُزْءا من ألف جُزْء سَائِر الْخلق، وَالْبَاقِي هم يَأْجُوج وَمَأْجُوج.
قَوْله: {وهم من كل حدب يَنْسلونَ} الحدب: الْمَكَان الْمُرْتَفع، فَمَعْنَاه: يسرعون النُّزُول من الآكام، وَهُوَ مَكَان مُرْتَفع من القلاع، ونسلان الذِّئْب: سرعَة مَشْيه، قَالَ الشَّاعِر:
(نسلان الذَّنب أَمْسَى باديا ... برد اللَّيْل عَلَيْهِ فينسل)
وَقيل: من كل حدب أَي: من كل جَانب، فَإِن قيل: مَا معنى {حَتَّى} فِي أول الْآيَة؟ وَأَيْنَ جَوَابه:؟ وَالْجَوَاب عَنهُ: قَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ: حَتَّى إِذا فتحت يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهم من كل حدب يَنْسلونَ اقْترب الْوَعْد الْحق، وَالْوَاو مقحمة، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

الصفحة 408