كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون (105) إِن فِي هَذَا لبلاغا لقوم عابدين (106) وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين (107) } هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل، وَالذكر هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَمَعْنَاهُ: من بعد مَا كتب ذكره فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
وَقَوله: {أَن الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون} قَالَ ابْن عَبَّاس: وَالْأَرْض أَرض الْجنَّة. وَعنهُ أَيْضا: أَن الأَرْض هِيَ أَرَاضِي الْكفَّار، يفتحها الله للْمُسلمين، ويجعلها لَهُم، وَقيل إِن الأَرْض هِيَ الأَرْض المقدسة.
قَوْله تَعَالَى: {إِن فِي هَذَا لبلاغا} يجوز أَن يكون قَوْله: {فِي هَذَا} أَي: فِي الْقُرْآن، وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: فِي هَذِه السُّورَة، وَقَوله: {لبلاغا} أَي: سَببا يبلغهم إِلَى رضَا الله، وَقيل: بلاغا أَي: كِفَايَة.
وَقَوله: {لقوم عابدين} قيل: عَالمين، وَقيل: مُطِيعِينَ.
قَوْله تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين} من الْمَشْهُور الْمَعْرُوف عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِنَّمَا أَنا رَحْمَة مهداة " أَي: هَدِيَّة من الله، ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْعَالمين على قَوْلَيْنِ: فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَنهم الْمُسلمُونَ، فَهُوَ رَحْمَة للْمُسلمين، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنهم جَمِيع الْخلق، وَهَذَا القَوْل أشهر، وَأما معنى رَحمته للْكَافِرِينَ فَهُوَ تَأْخِير الْعَذَاب عَنْهُم، وَقيل: هُوَ رفع عَذَاب الاستئصال عَنْهُم، وَأما رَحمته للْمُؤْمِنين فمعلومة.
الصفحة 413