كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم وَيتبع كل شَيْطَان مُرِيد (3) كتب عَلَيْهِ أَنه من تولاه فَأَنَّهُ يضله ويهديه إِلَى عَذَاب السعير (4) } قَالَ: " تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين من يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وَوَاحِد مِنْكُم، ثمَّ قَالَ: " إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة، فكبرنا، ثمَّ قَالَ: إِنِّي أَرْجُو أَن تَكُونُوا ثلث أهل الْجنَّة، فكبرنا، ثمَّ قَالَ: إِنِّي أَرْجُو أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة مَا أَنْتُم فِي ذَلِك الْيَوْم بَين النَّاس إِلَّا كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الثور الْأسود، أَو كالشعرة السَّوْدَاء فِي الثور الْأَبْيَض " وَفِي رِوَايَة: " مَا أَنْتُم فِي النَّاس إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جنب الْبَعِير، وكالرقمة فِي ذِرَاع الدَّابَّة ". قَالَ الشَّيْخ الإِمَام: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث الْمَكِّيّ بن عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أخبرنَا جدي أَبُو الْهَيْثَم، قَالَ الْفربرِي، قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ عمر بن حَفْص بن غياث قَالَ: أخبرنَا أبي، عَن الْأَعْمَش ... الْخَبَر.
قَوْله تَعَالَى: {وَمن النَّاس من يُجَادِل فِي الله بِغَيْر علم} الْأَكْثَرُونَ على أَن الْآيَة نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث، وَكَانَ يُنكر الْبَعْث ويجادل فِيهِ، وَعَن سهل بن عبد الله فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: هُوَ من يُجَادِل فِي آيَات الله بالهوى، وَعَن غَيره قَالَ: هُوَ الَّذِي يرد النَّص بِالْقِيَاسِ.
وَقَوله: {وَيتبع كل شَيْطَان مُرِيد} المريد المتمرد، والمتمرد هُوَ المستمر فِي الشَّرّ، يُقَال: حَائِط ممرد أَي: مطول، وَقيل: المريد هُوَ العاري عَن الْخَيْر، يُقَال صبي أَمْرَد إِذا كَانَ عَارِيا خَدّه من الشّعْر.
وَقَوله: {كتب عَلَيْهِ} أَي: على الشَّيْطَان.
وَقَوله: {أَنه من تولاه فَأَنَّهُ يضله} أَي: كتب على الشَّيْطَان أَن يضل من تولاه.
وَقَوله: {ويهديه إِلَى عَذَاب السعير} أَي: إِلَى عَذَاب جَهَنَّم.
الصفحة 418