كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{إِن الله يدْخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار إِن الله يفعل مَا يُرِيد (14) من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فليمدد} هُوَ إِلَه أَو مولى، وَمِنْهُم من قَالَ: يَدْعُو لمن ضره يَعْنِي: إِلَى الَّذِي ضره أقرب من نَفعه، وَمِنْهُم من قَالَ مَعْنَاهُ: ذَلِك هُوَ الضلال الْبعيد يَدْعُو أَي: فِي حَال دُعَائِهِ ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ: {لمن ضره أقرب من نَفعه لبئس الْمولى ولبئس العشير} ، وَمِنْهُم من قَالَ: ذَلِك هُوَ الضلال الْبعيد يَدْعُو يَعْنِي: الَّذِي هُوَ الضلال الْبعيد يَدْعُو، وَذَلِكَ بِمَعْنى " الَّذِي "، ثمَّ اسْتَأْنف قَوْله: {لمن ضره أقرب من نَفعه} اخْتَارَهُ الزّجاج. وَقَالَ ابْن فَارس حِين حكى أَكثر هَذِه الْأَقَاوِيل: وَنكل الْآيَة إِلَى عالمها.
وَقَوله: {لبئس الْمولى} أَي: النَّاصِر، وَقيل: المعبود.
وَقَوله: {ولبئس العشير} أَي: المخالط والصاحب، وَالْعرب تسمى الزَّوْج: عشيرا؛ لأجل المخالطة.
قَالَ النَّبِي: " إنكن تكثرن اللَّعْن وتكفرن العشير " أَي: الزَّوْج.
قَوْله تَعَالَى: {إِن الله يدْخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات} الْآيَة إِلَى آخرهَا ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: {من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله} قَالَ ابْن عَبَّاس: مَعْنَاهُ من كَانَ يظنّ أَن لن ينصر الله مُحَمَّدًا.
وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: لما دَعَا رَسُول الله أسدا وغَطَفَان إِلَى الْإِسْلَام - وَكَانَ بَينهم وَبَين أهل الْكتاب حلف - فَقَالُوا: لَا يمكننا أَن نسلم ونقطع الْحلف؛ لِأَن مُحَمَّدًا رُبمَا لَا يظْهر وَلَا يغلب؛ فَيَنْقَطِع الْحلف بَيْننَا وَبَين أهل الْكتاب فَلَا يميروننا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَالْقَوْل الثَّانِي: من كَانَ يظنّ أَن لن ينصره الله، أَي: لن يرزقه الله، وَهَذَا فِيمَن

الصفحة 426