كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{فَوق رُءُوسهم الْحَمِيم (19) يصهر بِهِ مَا فِي بطونهم والجلود (20) وَلَهُم مَقَامِع من حَدِيد (21) كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا من غم أعيدوا فِيهَا وذوقوا عَذَاب} سمى النَّار الَّتِي يُعَذبُونَ بهَا لباسا؛ لِأَنَّهَا تحيط بهم كإحاطة اللبَاس، وَقَالَ بَعضهم: يلبس أهل النَّار مقطعات من النَّار، وَهَذَا أولى الْأَقَاوِيل.
وَقَوله: {يصب من فَوق رُءُوسهم الْحَمِيم} وَهُوَ المَاء الَّذِي انْتَهَت حرارته، وَفِي التَّفْسِير: أَن قَطْرَة مِنْهُ لَو وضعت على جبال الدُّنْيَا لأذابتها.
وَقَوله: {يصهر بِهِ} أَي: يذاب بِهِ، وَفِي الْأَخْبَار: أَنه يثقب رَأس الْكَافِر، وَيصب على دماغه الْحَمِيم، فيصل إِلَى جَوْفه، فتسليه جَمِيع مَا فِي جَوْفه.
وَقَوله: {والجلود} أَي: ويذيب الْجُلُود وينضجها.
وَقَوله: {وَلَهُم مَقَامِع من حَدِيد} المقمعة هِيَ المرزبة من حَدِيد، وَيُقَال: هِيَ الْحِرْز من حَدِيد، وَقيل: إِن مقمعَة مِنْهَا لَو وضعت فِي الدُّنْيَا، وَاجْتمعَ الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَيْهَا لم يقلوها.
وَقَوله: {كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا من غم} أَي: رجوا وَفِي التَّفْسِير: أَن النَّار تجيش بهم، فترفعهم إِلَى أَعْلَاهَا، فيريدون الْخُرُوج، فيضربهم الزَّبَانِيَة بالمقامع من الْحَدِيد، فيهوون فِيهَا سبعين خَرِيفًا.
وَقَوله: {وذوقوا عَذَاب الْحَرِيق} أَي: تَقول لَهُم الْمَلَائِكَة: ذوقوا عَذَاب الْحَرِيق.
قَوْله تَعَالَى: {إِن الله يدْخل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار} ظَاهر الْمَعْنى.
وَقَوله: {يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب} الأساور جمع السوار.
وَقَوله: {من ذهب} مَعْلُوم الْمَعْنى.
وَقَوله: {ولؤلؤ} أَي: وَمن لُؤْلُؤ.

الصفحة 430