كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{حنفَاء لله غير مُشْرِكين بِهِ وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خر من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق (31) ذَلِك وَمن يعظم شَعَائِر الله فَإِنَّهَا من تقوى}
وَفِي الْآيَة قَول آخر: وَهُوَ أَن قَول الزُّور هُوَ الشّرك، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن قَول الزُّور هُوَ تلبيتهم: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لَا شريك لَك إِلَّا شَرِيكا هُوَ لَك تملكه وَمَا ملك.
وَقَوله: {حنفَاء لله غير مُشْرِكين بِهِ} . قَالَ أهل التَّفْسِير: كَانَت قُرَيْش يَقُولُونَ: من حج واحتنف وضحى، فَهُوَ حنيف، فَقَالَ الله تَعَالَى: {حنفَاء لله غير مُشْرِكين بِهِ} يَعْنِي أَن (الحنيفة) إِنَّمَا يتم بترك الشّرك، وَمن أشرك لَا يكون حَنِيفا، وَقد بَينا معنى الحنيف من قبل.
وَقَوله: {وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خر من السَّمَاء} أَي: سقط من السَّمَاء، وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن بعض الصَّحَابَة أَنه قَالَ: " بَايَعت رَسُول الله أَن لَا أخر إِلَّا مُسلما " أَي: لَا أسقط مَيتا إِلَّا مُسلما.
وَقَوله: {فتخطفه الطير} أَي: تسلبه الطير وَتذهب بِهِ.
وَقَوله: {أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق} . أَي: تسْقط بِهِ الرّيح فِي مَكَان بعيد، وَمعنى الْآيَة: أَن من أشرك فقد هلك، وَبعد عَن الْحق بعدا لَا يصل إِلَيْهِ بِحَال مَا دَامَ مُشْركًا.
قَوْله تَعَالَى: {ذَلِك وَمن يعظم شَعَائِر الله} فِي الشعائر قَولَانِ: قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الْبدن، وتعظيمها استسمانها واستحسانها، وَعَن عَطاء: أَن شَعَائِر الله هِيَ الْجمار، وَعَن [زيد] بن أسلم قَالَ: شَعَائِر الله: الصَّفَا والمروة، والركن، وَالْبَيْت،
الصفحة 437