كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{الْقُلُوب (32) لكم فِيهَا مَنَافِع إِلَى أجل مُسَمّى ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق (33) وَلكُل أمة جعلنَا منسكا} وعرفة، والمشعر الْحَرَام، والجمار، وَقَالَ بَعضهم: شَعَائِر الله: معالم دينه.
وَقَوله: {فَإِنَّهَا من تقوى الْقُلُوب} أَي: هَذِه الفعلة، وَهِي التَّعْظِيم من تقوى الْقُلُوب.
وَقَوله: {لكم فِيهَا مَنَافِع} قَالَ عُرْوَة بن الزبير: يَعْنِي الْمَنَافِع من الْبدن قبل النَّحْر، وَذَلِكَ ركُوبهَا وَالشرب من لَبنهَا، وَغير ذَلِك، وَقَالَ مُجَاهِد: الْمَنَافِع الَّتِي فِيهَا قبل أَن يُسمى للهدي، فَإِذا سميت للهدي فَلَا ينْتَفع بهَا، وَهَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَطَائِفَة من الصَّحَابَة، وَالْقَوْل الأول اخْتَارَهُ الشَّافِعِي - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - استدلوا (على صِحَة القَوْل) الأول بِمَا رُوِيَ: أَن النَّبِي رأى رجلا يَسُوق بَدَنَة، فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة، فَقَالَ: اركبها وَيلك.
وَقَوله: {إِلَى أجل مُسَمّى} على القَوْل الأول: الْأَجَل الْمُسَمّى هُوَ النَّحْر، وعَلى القَوْل الثَّانِي: الْأَجَل الْمُسَمّى تَسْمِيَتهَا بَدَنَة، وَأما إِذا حملنَا الشعائر على غير الْبدن فَقَوله: {لكم فِيهَا [مَنَافِع] } ينْصَرف إِلَى مَا ذكر الله تَعَالَى من الثَّوَاب فِي تَعْظِيم الشعائر الَّتِي ذَكرنَاهَا.
وَقَوله: {ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق} الْمحل هَا هُنَا هُوَ وَقت النَّحْر ومكانه.
وَقَوله: {إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق} قد بَينا.
قَوْله تَعَالَى: {وَلكُل أمة جعلنَا منسكا} قَالَ ابْن عَبَّاس: عيدا، وَقَالَ غَيره:

الصفحة 438