كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{الوارثون (10) الَّذين يَرِثُونَ الفردوس هم فِيهَا خَالدُونَ (11) وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين (12) ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مكين (13) ثمَّ خلقنَا} لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة (وحبالها) الْمسك الأفر "، وَالْأَخْبَار كلهَا غرائب. {هم فِيهَا خَالدُونَ} أَي: مقيمون لَا يظعنون أبدا.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين} قَالَ أهل اللُّغَة: السلالة صفوة المَاء المسلول من الصلب، وَقَوله: {من طين} الطين هَا هُنَا هُوَ آدم، وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ، وَالْمرَاد من الْإِنْسَان وَلَده، وَمِنْهُم من قَالَ: المُرَاد من الْإِنْسَان هُوَ آدم. وَقَوله: {من سلالة} أَي: سل من كل تربة، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: السلالة هَا هُنَا هُوَ الطين الَّذِي إِذا قبض عَلَيْهِ الْإِنْسَان خرج المَاء من جَانِبي يَده، وَعَن مُجَاهِد قَالَ: هُوَ منى بني آدم. قَالَ الشَّاعِر:
(وَهل هِنْد إِلَّا مهرَة عَرَبِيَّة ... [سليلة] أَفْرَاس تجللها بغل)
(فَإِن نتجت مهْرا [فَللَّه درها ... وَإِن ولدت بغلا فجَاء بِهِ الْبَغْل] )
وَقَوله: {ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مكين} أَي: فِي مَكَان اسْتَقر فِيهِ، وَعَن مُجَاهِد قَالَ: مَا من نُطْفَة إِلَّا ويذر عَلَيْهَا من التربة الَّتِي خلق مِنْهَا.
وَقَوله: {ثمَّ خلقنَا النُّطْفَة علقَة} الْعلقَة هِيَ الْقطعَة من الدَّم.
الصفحة 466