كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)
{وَلَو رحمناهم وكشفنا مَا بهم من ضرّ للجوا فِي طغيانهم يعمهون (75) وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) } رحمناهم وكشفنا مَا بهم من ضرّ) " أَي: الْجُوع والقحط.
وَقَوله: {للجوا فِي طغيانهم يعمهون} أَي: مضوا فِي طغيانهم يعمهون، وَلم ينزعوا عَنهُ.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ} فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه السَّيْف يَوْم بدر، وَالْآخر: أَنه الْجُوع والقحط، وَرُوِيَ " أَن النَّبِي لما دَعَا على قومه قدم أَبُو سُفْيَان عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَلَسْت تزْعم أَنَّك بعثت رَحْمَة للْعَالمين؟ قَالَ: نعم، فَقَالَ لَهُ: قتلت الْآبَاء بِالسَّيْفِ، وأهلكت الْأَبْنَاء بِالْجُوعِ، فَادع لنا يكْشف عَنَّا هَذَا الْقَحْط، فَدَعَا فكشف عَنْهُم ".
وَقَوله: {فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} أَي: مَا خضعوا وَمَا ذلوا لرَبهم، والاستكانة طلب السّكُون.
وَقَوله: {وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} أَي: لم يتضرعوا إِلَى رَبهم، بل مضوا إِلَى عتوهم وتمردهم.
الصفحة 485