كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
{سُورَة أنزلناها وفرضناها}
تَفْسِير سُورَة النُّور

وَهِي مَدَنِيَّة، وروى الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ فِيمَا خرجه من الزِّيَادَة على الصَّحِيحَيْنِ بِرِوَايَة شُعَيْب بن إِسْحَق، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَن النَّبِي قَالَ فِي النِّسَاء: " لَا تسكنوهن الغرف، وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَة، وعلموهن الْغَزل وَسورَة النُّور ".
قَوْله تَعَالَى: {سُورَة أنزلناها} وَقِرَاءَة الْأَعْرَج وَمُجاهد " سُورَة أنزلناها "، وَالسورَة: مَجْمُوع آيَات مِمَّا أنزل الله تَعَالَى مَعْلُوم الِابْتِدَاء والانتهاء، وَإِنَّمَا رفع سُورَة؛ لِأَن مَعْنَاهَا: هَذِه سُورَة، وَقَوله: " سُورَة " بِالنّصب فتقديره أنزلنَا سُورَة.
وَقَوله: {وفرضناها} قرىء بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف، أما بِالتَّخْفِيفِ فَفِي مَعْنَاهُ وَجْهَان: أَحدهمَا: ألزمناكم الْعَمَل بِمَا فرض فِيهَا، وَالْآخر: فرضناها أَي: قَدرنَا مَا فِيهَا من الْحُدُود، وَالْفَرْض هُوَ التَّقْدِير، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {فَنصف مَا فرضتم} أَي: مَا قدرتم، وَأما بِالتَّشْدِيدِ فَفِي مَعْنَاهُ وَجْهَان:
أَحدهمَا: فَرضنَا فرائضها، وشدد لما فِيهَا من الْكَثْرَة.
وَالْوَجْه الثَّانِي: فرضناها أَي: بيناها وفصلناها.
قَالَ مُجَاهِد: هُوَ الْأَمر بالحلال وَالنَّهْي عَن الْحَرَام.

الصفحة 497