كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش وخروا لَهُ سجدا وَقَالَ يَا أَبَت هَذَا تَأْوِيل رءياي من قبل} خرج يُوسُف ليلقاهم مَعَ الْجند، وَرُوِيَ أَنه حمل الْملك الْأَكْبَر مَعَ نَفسه، فَلَمَّا وصلوا إِلَى يَعْقُوب قَالُوا ليعقوب: هَذَا ابْنك قد جَاءَ، قَالَ: فَأَرَادَ يُوسُف أَن يبدأه بِالسَّلَامِ، فَقَالَ جِبْرِيل: لَا حَتَّى يبْدَأ يَعْقُوب بِالسَّلَامِ، فَقَالَ (يَعْقُوب:) السَّلَام عَلَيْك يَا مَذْهَب الأحزان، وَقد رُوِيَ أَنَّهُمَا نزلا وتعانقا، وَفِي بعض الْقَصَص أَنَّهُمَا مشيا فتقدمه يُوسُف بخطوة فجَاء جِبْرِيل وَقَالَ لَهُ: أتتقدم على أَبِيك لَا أخرج من ذريتك نَبيا أبدا، وَفِي بعض الْقَصَص: أَن يُوسُف كَانَ فِي أَرْبَعَة آلَاف من الْجند، وَقد قيل غَيره. وَقَوله: {آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} أَي: ضم إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ، وَالْأَكْثَرُونَ أَن أَبَوَيْهِ أَي: أَبَاهُ وخالته، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: هُوَ أَبوهُ وَأمه وَقد كَانَت حَيَّة، وَفِي بعض التفاسير: أَن الله تَعَالَى بعث أمه وأحياها حَتَّى جَاءَت مَعَ يَعْقُوب إِلَى مصر، وَالله أعلم.
وَقَوله: {وَقَالَ ادخُلُوا مصر إِن شَاءَ الله آمِنين} اخْتلفُوا فِي [معنى] الْمَشِيئَة هَاهُنَا، قَالَ بَعضهم: ادخُلُوا آمِنين من الْجَوَاز {إِن شَاءَ الله} ، وَقد كَانُوا لَا يدْخلُونَ قبل ذَلِك لمصر إِلَّا بِجَوَاز، وَقيل: فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير وَمَعْنَاهُ: سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي إِن شَاءَ الله وَقَالَ: ادخُلُوا مصر آمِنين.
قَوْله تَعَالَى: {وَرفع أَبَوَيْهِ على الْعَرْش} الرّفْع: هُوَ النَّقْل إِلَى الْعُلُوّ، وضده الْوَضع، وَالْعرش: سَرِير الْملك، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ " قيل: أَرَادَ بِهِ سَرِيره (الَّذِي حمل عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِشَيْء؛ لِأَن الْكَلَام خرج على وصف التكريم، وَلَا كَرَامَة فِي اهتزاز سَرِيره الَّذِي حمل عَلَيْهِ) ، وَفِي بعض الرِّوَايَات: " اهتز عرش الرَّحْمَن لمَوْت سعد بن معَاذ " فالعرش فِي هَذَا الْخَبَر هُوَ الْعَرْش الْمَعْرُوف واهتزازه استبشاره لإقبال روح سعد بن معَاذ. وَيجوز أَن يكون المُرَاد

الصفحة 66