كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 3)

{وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم أئذا كُنَّا تُرَابا أئنا لفي خلق جَدِيد أُولَئِكَ الَّذين كفرُوا برَبهمْ وَأُولَئِكَ الأغلال فِي أَعْنَاقهم وَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ (5) } بَعْضهَا على بعض فِي الْأكل) قَالَ: " هَذَا حُلْو وَهَذَا حامض، وَهَذَا دقل وَهَذَا فَارسي ".
وَقَوله: {إِن فِي ذَلِك لآيَات} يَعْنِي: الدلالات {لقوم يعْقلُونَ} يفهمون. وأنشدوا فِي الصنوان:
(الْعلم والحلم خلتا كرم ... للمرء زين إِذا هما اجْتمعَا)
(صنْوَان لَا يستتم حسنهما ... إِلَّا بِجمع ذَا وَذَاكَ مَعًا)
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " عَم الرجل صنو أَبِيه ". مَعْنَاهُ: أَنه وَأَبوهُ من أصل وَاحِد.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِن تعجب فَعجب قَوْلهم} الْعجب: تغير النَّفس بِرُؤْيَة المستبعد فِي الْعَادَات، وَالْخطاب للرسول وَمَعْنَاهُ: أَنَّك تعجب؛ فَعجب من إنكارهم النشأة الْآخِرَة مَعَ إقرارهم ابْتِدَاء الْخلق من الله، وَقد تقرر فِي الْقُلُوب أَن الْإِعَادَة أَهْون من الِابْتِدَاء؛ فَهَذَا مَوضِع التَّعَجُّب. وَفِي الْأَمْثَال: لَا خير فِيمَن لَا يتعجب من الْعجب، وأرذل مِنْهُ من يتعجب من غير عجب.
وَقَوله: {أئذا كُنَّا تُرَابا أئنا لفي خلق جَدِيد} هَذَا هُوَ الْمَعْنى فِي إنكارهم الْبَعْث.
وَقَوله: {أُولَئِكَ الَّذين كفرُوا برَبهمْ} جَحَدُوا برَبهمْ.
وَقَوله: {وَأُولَئِكَ الأغلال فِي أَعْنَاقهم} الغل طوق تجمع بِهِ الْيَد إِلَى الْعُنُق وَهَذِه الأغلال من نَار. وَقَوله: {وَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ} ظَاهر الْمَعْنى.
قَوْله تَعَالَى: {ويستعجلونك بِالسَّيِّئَةِ قبل الْحَسَنَة} الاستعجال طلب تَعْجِيل الْأَمر قبل مَجِيء (وقته) ، وَقد كَانَ الله تَعَالَى أخر عُقُوبَة الاصطلام عَن الْمُشْركين

الصفحة 78