كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

وكذا قال البوشنجي (¬1) نقله عنه البيهقي. وعن الحمشاذي (¬2) أنه قال المعروف المجمع عليه أن الجماعة اسم لما بعد التثنية ثلاثة فصاعدًا. ولا يناقض هذا (¬3) احتجاج الشافعي لخبر الواحد بالآية. لأن الثلاثة التي تنطلق عليها الطائفة (¬4) من خبر الواحد لا ينتهي خبرهم إِلى التواتر اتفاقًا (¬5).
¬__________
(¬1) هو أبو عبد الله محمد بن إِبراهيم العبدي البوشنجي الفقيه الأديب، كان إِمامًا في فقه الشافعي والحديث. أثنى عليه علماء مذهبه وغيرهم ووصفوه بالعلم والزهد نزل نيسابور وتوفى بها سنة 291 هـ. انظر طبقات الأسنوي جـ 1 ص 188/ 190. وتذكرة الحفاظ جـ 2 ص 207 والوافي بالوفيات جـ 1 ص 342. وانظر قوله هذا في مجموع العلائي لوحة 22.
(¬2) هو أبو منصور محمد بن عبد الله بن حَمْشاذ المعروف بالحَمْشاذي فقيه شافعي أثنى عليه فقهاء مذهبه. رحل فى طلب العلم. صنف كتُبًا كثيرة عدَّها بعض من ترجم له فأوصلها ثلاثمائة مصنف. اختلف في سنة وفاته فقيل سنة 386 وقيل 388 هـ. انظر طبقات الأسنوي جـ 1 ص 420. وطبقات ابن قاضي شهبة جـ 1 ص 151/ 152. الطبعة الأولى.
(¬3) بيان ذلك والله أعلم أن الثلاثة الذين تطلق عليهم الطائفة في صلاة الخوف هم أيضًا من قبيل خبر الواحد، إذ لا ينتهي خبرهم إلى التواتر حسب ما قرره المؤلف. فالطائفة في قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} والطائفة الواردة في قوله: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} الآية .. تجتمعان في أن عدد كل منهما لا يفيد التواتر سواء كان العدد واحدًا أم ثلاثة. وبهذا يكون لفظ الطائفة فى الآيتين لخبر الواحد فقط. وعند ذلك يكون الأمر بين الشافعي وابن داود الظاهري وفاقًا.
(¬4) نهاية لوحة 89.
(¬5) ليس هذا محل اتفاق بين العلماء -حسب ما ظهر لي- فإن من العلماء من ذهب إِلى أن قول الاثنين أيضًا يفيد التواتر، بل إن بعض علماء الأصول نقل عن النظام المعتزلي أنه يرى أن التواتر قد يحصل بواحد. للوقوف على ما قيل في هذه المسألة راجع البرهان جـ 1 ص 561. وما بعدها. والمنخول ص 339 وروضة الناظر ص 370 وما بعدها والعدة جـ 3 ص 855 والمحصول جـ 2 ص 370 والمنهاج وشرحه للبغوي والأسنوي ص 2 ص 220 وشرح تنقيح الفصول ص 351 وما بعدا وتيسير التحرير جـ 3 ص 33 وما بعدها.

الصفحة 105