كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

ودعواه (¬1) أن قصر السبب مذهب (الشافعي) (¬2) ممنوع، فإِن الشافعي (¬3) احتج في الظهار بالآية (¬4) وبين أنها نزلت في أوس بن الصامت (¬5) لما ظاهر من امرأته
¬__________
(¬1) يريد إِمام الحرمين. راجع ص 144.
(¬2) ما بين القوسين أثبته لما يقتضيه السياق وانظر النص في مجموع العلائي لوحة 24.
(¬3) انظر تفصيل استدلال الشافعي بهذه الواقعة وما بعدها في مناقب الشافعي للفخر الرازي ص 111/ 113.
(¬4) هو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} الآية 3 من سورة المجادلة.
وانظر احتجاج الشافعي بهذه الآية في الظهار في الأم جـ 5 ص 276 ومختصر المزني ص 202 ولم أعثر على نص صريح للشافعي يفيد أن الآية نزلت في أوس بن الصامت؛ لكن الآية كما هو مشهور عند المفسرين نزلت في أوس بن الصامت وزوجته، ولعل الشافعي بين ذلك فى مصدر من كتبه غير الأم والمختصر.
وانظر سبب نزول هذه الآية في أحكام القرآن للقرطبي جـ 17 ص 269/ 272 وفتح القدير جـ 5 ص 183/ 184. والدر المنثور جـ 6 ص 179 وابن كثير في تفسيره جـ 4 ص 319. وقد أخرج قصة ظهار أوس بن الصامت من زوجته خويلة أبو داود في سننه بسنده عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر منّي زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشكو إليه ورسول الله يجادلني فيه. ويقول: "اتقي الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل القرآن {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} فقال: يعتق رقبة قلت: لا يجد قال: فيصوم شهرين متتابعين. قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال: فليطعم ستين مسكينًا. قالت: ما عنده من شيء يتصدق به. قالت: فأتي ساعتئذ بعَرَق من تمر فقلت: يا رسول الله، فإني أعينه بعَرَق آخر قال: قد أحسنت، اذهبي فاطعمي بها عنه ستين مسكينًا، وارجعي إِلى ابن عمك" حديث 2214 كتاب الطلاق. باب الظهار، وأخرجها ابن ماجة في سننه كتاب الطلاق 10 باب الظهار، 25 حديث 2063 عن عروة بن الزبير عن عائشة وفيه: "فما برحت حتى نزل جبرائيل بهؤلاء الآيات" {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ}.
(¬5) هو أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم الأنصاري شهد بدرًا والمشاهد بعدها ظاهر من زوجته =

الصفحة 116