كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

ويمكن أن يقال: كان يرجع إِلى من يبصر بدليل قولهم: "أصبحت أصبحت" (¬1). ومنها (¬2) هل هو والبصير في الإمامة سواء أم لا؟. ثلاثة أوجه (¬3) الأصح أنهما سواء، والبصير أولى منه بغسل الميت قطعًا.
ومنها (¬4) أنه لا تجب عليه الجمعة، إِذا لم يجد قائدًا، وقال القاضي حسين والمتولي (¬5): إِن أحسن المشي بالعصا لزمه ذلك، وكذا لا يجب عليه الحج إِذا لم يجد قائدًا متبرعًا، أو كان عاجزًا عن أجرة قائد وهو في حقه كالمحرم في حق المرأة.
ومنها اجتهاده في أوقات الصوم والفطر؛ لم أظفر بها منقولة فيمكن أن تكون
¬__________
= وحده بل كان معه بلال وهو بصير، والذى نص عليه فقهاء الشافعية إنما هو كراهة المؤذن الأعمى إِذا كان راتبًا ولم يكن معه أحد. راجع المجموع جـ 9 ص 304، وقد أشار المؤلف بعد هذا الاعتراض إلى الجواب بغوله: ويمكن أن يقال فيلاحظ.
(¬1) هذا جزء من حديث أخرجه البخارى في صحيحه باب أذان الأعمى عن سالم بن عبد الله عن أبيه موصولًا ولفظ: أصبحت أصبحت عنده من قول سالم ولفظه: ثم قال وكان رجلًا أعمى لا ينادى حتى يقال له: أصبحت أصبحت وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى جـ 1 ص 427 الطبعة الأولى، ولفظ: أصبحت أصبحت عنده من كلام ابن شهاب. وأخرجه ابن سعد في طبقاته جـ 4 ص 152 عن سالم بن عبد الله وهي عنده من قول ابن شهاب.
(¬2) انظر هذا الفرع فى الشرح الكبير جـ 4 ص 328. والمجموع جـ 4 ص 286، وشرح مختصر الزني لأبي الطيب جـ 3 ص 63. صفحة أمخطوط بدار الكتب.
(¬3) وهو نص الشافعي في الأم جـ 1 ص 165 وقد نقله الرافعي عن جمهور الشافعية والوجهان الأخيران: أحدهما: أن البصير أولى منه؛ لأنه يتجنب النجاسات، وهو اختيار الشيخ أبي إِسحاق فى المهذب جـ 1 ص 99. الثاني: أن الأعمى أولى وهو اختيار أبي إِسحاق المروزى، والغزالي في الوجيز جـ 1 ص 56 والله أعلم.
(¬4) انظر هذا الفرع بنصه في المجموع جـ 4 ص 486.
(¬5) انظر تتممته جـ 2 لوحة 28 صفحة أمخطوط دار الكتب رقم 204 ونصه: فإِذا ثبت وجوب الجمعة عليه - يريد الأعمى - فإن قدر على المشي بعصا بلا قائد فيلزمه، وإن لم يقدر على المشي بلا قائد ووجد قائدًا يتبرع به فيلزمه؛ وإن كان لا يتبرع ووجد من المال ما يستأجره =

الصفحة 139