ومنها أنه لا جهاد عليه بلا خلاف (¬1) لنص القرآن (¬2)، وفي قتل الأعمى من أهل الحرب قولان أظهرهما الجواز فعلى هذا يجوز استرقاقه وسبي أولاده، وفي أخذ الجزية منه طريقان أظهرهما القطع بضربها عليه، وقيل قولان.
ومنها أنه لا يجوز أن يكون سلطانًا قطعًا (¬3)، ولا قاضيًا على الأصح (¬4) وبه قطع الجمهور، ثم (هل) (¬5) عروض العمى سالب أو مانع؟. وجهان ينبني عليهما ما إِذا
¬__________
(¬1) انظر المهذب ج 2 ص 228 والوجيز ج 2 ص 187.
(¬2) هو قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} الآية 17 من سورة الفتح، قال الشيخ أبو إِسحاق في المهذب ج 2 ص 228 بعد أن استدل بهذه الآية على عدم وجوب الجهاد على الأعمى، ولا يختلف أهل التفسير أنها في سورة الفتح أنزلت في الجهاد أهـ. واستدل بها الشافعي على عدم وجوب الجهاد على الأعمى أيضًا. انظر الأم ج 4 ص 162.
ومن نصوص القرآن الدالة على عدم وجوب الجهاد على الأعمى أيضا قول تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} الآيتان 91، 92 من سورة التوبة وانظر ما قاله المفسرون في الاستدلال بهاتين الآيتين ونظائرهما في أحكام القرآن للقرطبي جـ 8 ص 226، وجـ 12 ص 311، وجامع الببان للطبرى ج 26 ص 84، وج 10 ص 211 الطعة الثانية، وفتح القدير 20 ص 392/ 393 وجـ 5 ص 51/ 52.
(¬3) يعني بلا خلاف انظر المجموع جـ 9 ص 304.
(¬4) وهو المذهب عند فقهاء الشافعية، وهناك وجه آخر عندهم ينسب لابن أبي عصرون والجرجاني والروياني: أنه يجوز تولية الأعمى القضاء، وهو ضعيف عند جمهورهم. راجع خلاف فقهاء الشافعية في هذه المسألة في روضة الطالبين جـ 9 ص 96 وأدب القضاء لابن أبي الدم ص 25، ومجموع العلائي لوحة 37، وانظر أيضًا الوجيز جـ 2 ص 237، والمجموع جـ 9 ص 304، والمنهاج ص 148.
(¬5) ما بين القوسين أثبته لما يقتضيه السياق وانظر النص في مجموع العلائي لوحة 37 وليست في النسختين.