كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

وغيرهم فمرادهم ذلك، مع أن الغزالي صرح في البسيط (¬1) باشتراط ذلك، فإِذا لم يكن معطوفة اختص الاستثناء بالأخيرة.
الأمر الثاني: هل يختص الحكم بما إِذا كان بالواو الجامعة أم لا يختص؟.
ظاهر اللمع (¬2) لأبي إِسحاق والقشيري عدم الاختصاص. وحكى الرافعي (¬3) عن الإِمام (¬4) أنه يتقيد بأن يكون العطف بالواو الجامعة، أما إِذا كان بثم كما لو قال: وقفت على أولادي ثم أولاد أولادى الفقراء فإِنه تختص الصفة أو الاستثناء بالأخيرة.
وكذا قال (¬5): يشترط أن لا يتخلل الفصل بين الجمل، فإِن تخلل كلام طويل كما إِذا قال: وقفت على أولادى على أن من مات منهم وأعقب فنصيبهُ بين أولاده للذكر
¬__________
(¬1) هو ثالث ثلاثة كتب ألفها الإِمام الغزالي في الفقه الشافعي، اختصره من كتاب شيخه إِمام الحرمين المسمى ب "نهاية المطلب" انظر كشف الظنون ج 1 ص 245 وهو مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 27.
(¬2) انظر ص 22. وهو ظاهر كلامه في التبصرة، انظر ص 172 وهو مذهب جمهور العلماء. انظر تيسير التحرير ج 1 ص 302، وشرح التنقيح ص 253/ 254.
(¬3) انظر روضة الطالبين ج 5 ص 341 وراجع حكاية الرافعي هذه أيضًا في الإِبهاج ج 2 ص 163.
(¬4) المراد به إِمام الحرمين، انظر نهاية المطلب له ج 7 لوحة 109 صفحة ب. ومن اشترط اختصاص الواو الآمدي كما نقل عنه الأسنوي في نهاية السول ج 2 ص 94. مع أنني لم أر هذا صريحًا من الآمدي راجع الإحكام ب 2 ص 438. إِلا أنه فرض المسألة واو. وهذا يرحى بذلك كما قال المحلي فى شرحه على جمع الجوامع ج 2 ص 17 والله أعلم.
(¬5) القائل هو إِمام الحرمين، انظر نهاية المطلب له ج 7 لوحة 109 صفحة ب. وعبارة المؤلف تفيد أن القائل هو الرافعي مع أن الرافعي إِنما نقل هذا عن إِمام الحرمين ووافقه كما أشار إِليه المؤلف بقوله: "وتابعهما النووي في الروضة" وقد صرح ابن السبكي في الإِبهاج ج 2 ص 163 بما يفيد ذلك. وانظر الروضة جـ 5 ص 341 والتمهيد ص 392/ 393.

الصفحة 163