كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

وقال ابن الصباغ (¬1): ومن أصحابنا من احتج بأن الواو تشرك بين الجملتين فتجعلان كالواحدة، وهذا يخالف نص الشافعي فإِنه قال: (إذا قال) (¬2) أنت طالق وطالق فطالق، إِلا واحدة لم يصح الاستثناء (¬3) ولو كان الإِيقاع جملة واحدة صح الاستثناء. انتهى. فظاهر هذا أنه لا فرق بين الواو والفاء وإِن كانت للترتيب.
الأمر (الثالث) (¬4) أن بقية الحروف (¬5) لا يتأتى فيها، ذلك لأن بل ولا ولكن لأحد الشيئين بعينه، وكذا أو وأم وإِما لأحد شيئين لا بعينه مع أن الماوردي (¬6) مثل للمسألة بقوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ} (¬7) .. " الآية إِلى" {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا (¬8) ..} قال: فكان ذلك راجعًا إِلى جميع ما تقدم من القتل والصلب والقطع والنفي. انتهى. وهذا يقتضي عود الاستثناء إِلى الجمل وإن كانت معطوفه بأو. والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) هو عبد السيد بن عبد الواحد قال ذلك في كتابه "العدة" في أصول الفقه.
(¬2) ما بين القوسين أثبته لما يقتضيه السياق وهو ساقط من النسختين. وانظر النص في المصدر السابق.
(¬3) انظر الأم ج 5 ص 187. فقد ضرب مسألة كهذه، ونص على أنه تقع ثلاث طلقات، ولا يصح الاستثناء. وانظر في هذا الموضوع أيضًا الروضة جـ 8 ص 93.
(¬4) أثبتها لم يقتضيه السياق. وانظر مجموع العلائي لوحة 44.
(¬5) أي بقية حروف العطف، راجع هذا الوضوع مفصلًا في شرح تنقيح الفصول ص 253 - 254.
(¬6) مثل الماوردي بهذا في كتابه الحاوي كما صرح به العلائي في قواعده لوحة 44.
(¬7) و (¬8) الآيتان 33، 34 من سورة المائدة.

الصفحة 165