به الأحاديث (¬1) واتفق أئمة العربية على أن وحده منصوب على الحال من اسم الله تعالى، فلو لم يكن الاستثناء مقتضيًا لإِثبات الإلهية لم يكن لانتصاب وحده على الحال معنى.
هذا مع إِتفاق المسلمين على الاكتفاء (بالشهادة) (¬2) في إِثبات الإلهية والوحدانية، ولا ريب في ذلك. فإِذا قال: (¬3) أنت طالق ثلاثًا إِلا اثنتين إِلا واحدة وقع طلقتان، وكأنه قال: أنت طالق ثلاثًا إِلا اثنتين لا يقعان إِلا واحدة من الاثنتين (¬4). ونظائر ذلك.
وكذا في الإِقرار: فإِذا قال: له على عشرة إِلا تسعة إِلا ثمانية إِلا سبعة إِلَّا ستة إِلا
¬__________
(¬1) من ذلك ما أخرجه في الجامع الصغير من رواية الترمذى والنسائى عن أبي أيوب بلفظ: من قال: لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له؛ له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشرًا كان كمن أعتق رقبة من ولد إِسماعيل، وفي رواية كانت له عدل أربع رقاب من ولد إِسماعيل. قال الشيخ الألبانى: صحيح. وأخرجه أيضًا عن البراء وأبي هريرة وكلها صحيحة. انظر صحيح الجامع الصغير جـ 5 ص 332، 333 طبع سنة 1399 هـ.
ومن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحج 15 باب 19 حديث 147 جزء من حديث طويل عن جابر بن عبد الله بسنده، وأبو داود جزءً من حديث طويل عن جابر بن عبد الله بسنده في سننه كتاب المناسك حديث 1905، والترمذى في سننه كتاب الدعوات باب 61 حديث 3535 جزءً من حديث وقال حسن صحيح.
(¬2) ما بين القوسين أثبته لما يقتضيه السياق وانظر النص في مجموع العلائي الإِحالة السابقة.
(¬3) هذا المثال مبني أيضًا على قاعدة الاستثناء من الاستثناء وهو جائز عند الأصولين واستشهدوا له بقوله تعالى: {إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} الآيتان 59/ 60 من سورة الحجر. ولا يمتنع أن يبني فرع على أكثر من قاعدة.
(¬4) انظر هذا الفرع في المهذب جـ 2 ص 86: وقد خرجه الشيخ أبو إِسحاق على جواز الاستثناء من الاستثناء وهو من المعتبرين في علم الأصول.