كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

ولذلك كان الحلف في طرف الثبوت على البت وفي النفي على نفي العلم فالرجوع في الإِثبات رجوع عن المحقَّق، المعلوم فلا يُقْبل بخلاف إنكار الرجعة فكأنها لم تعلم ثم علمت وكذا نقول لو ادعت الطلاق على الزوج فأنكر وحلف ثم رجعت وأكذبت نفسها لم يقبل لاستناد قولها إِلى الإِثبات.
أما إِذا زُوجت وهي ممن يحتاج إِلى رضاها فقالت لم أرض بعقد النكاح ثم رجعت وقالت كنت رضيت لكنني نسيت فوجهان أصحهما عند الغزالي يقبل قولها لأنه راجع إِلى النفي لأنها أنكرت حق الزوج ثم عادت إِلى التصديق فَقُبِل لِحَقه والثاني لا يقبل لأن النفي في فعلها كالإثبات ولذلك يحلف الإنسان في نفي فعل نفسه على البت كما يحلف في طرف الثبوت، والإِقرار بالأمر الثبوتي يبعد الرجوع عنه وهذا ما حكاه (¬1) القاضي أبو الطيب. عن النص. ومنها إِذا أخبر في المرابحة أنه اشتراه بمائة ثم قال بل بمائة وعشرة وبين لغلطه وجهًا محتملًا مثل أن يقول لم أشتر بنفسي بل اشتراه وكيلي وأخبرت أن الثمن مائة فبان خلافه أو ورد عليَّ كتاب فبان مزورًا أو راجعت جريدتي وكنت غلطت من متاع إِلى متاع فإِنه يقبل وتسمع دعواه للتحليف بخلاف ما إِذا لم يبين لغطه وجهًا.
ومنها إِذا قال (¬2) لفلان على شيء فله في تفسيره وجوه: أصحها أن يفسره بما لا
¬__________
(¬1) انظر شرح مختصر المزني له جـ 11 لوحة 45 صفحة "أ" مخطوط رقم 266 وهذا نصه: "اليمين على أربعة أضرب، يمين على إِثبات فعل نفسه ويمين على نفي فعل نفسه. ويمين على إِثبات مثل فعل غيره. ويمين على نفي فعل غيره، وكلها على البت والقطع إِلا يمين النفي لفعل الغير، فإِنه على العلم" أهـ.
(¬2) انظر هذا لفرع في المهذب جـ 2 ص 347 والوجيز جـ 2 ص 157، وشرحه فتح العزيز جـ 11 ص 117 وما بعدها وقد أورد الشافعي رحمه الله في الأم جـ 3 ص 237. ومختصر المزني ص 112 هذه المسألة ونص أنه يقبل إِقراره بما يقع عليه اسم شيء من مال أو تمرة أو فلس. وانظر هذا الفرع أيضًا في كفاية الأخيار جـ 1 ص 178. للمؤلف.

الصفحة 186