فصل: (¬2) ومن الدلالة التي هي لفظية (¬3) دلالة الإشارة: وهي التي تقع في ضمن (¬4) الكلام الذي قصد غيره كقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (¬5) مع قوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ (¬6) أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (¬7) فإِن مجموعهما يشير أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وإن لم يكن مقصودًا باللفظ. ومنه قوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} (¬8) إِلى قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (8) فإِنه يلزم منه بطريق الإشارة جواز الصيام لمن أصبح جنبًا لأن
¬__________
(¬1) من هامش المخطوطة.
(¬2) انظر هذا الفصل في الإِحكام جـ 3 ص 90/ 92 ومختصر المنتهى وشرحه للعضد جـ 2 ص 171. والتقرير والتحبير جـ 1 ص 98/ 107، وتيسير التحرير جـ 1 ص 86 وما بعدها.
(¬3) لفظ المؤلف هذا يشير إِلى أن الدلالة تنقسم إِلى لفظية وغير لفظية ولم يرضح أقسام الدلالة، وتد سبق أن ذكر دلالة الاقتضاء وهي قسم من الدلالة اللفظية والدلالة من حيث هي تنقسم إِلى دلالة وضعية، ودلالة عقلية، وكل منهما تنقسم إِلى أقسام، فالوضعية تنقسم إِلى لفظية وغير لفظية، واللفظية إِما أن تكون دلالتها بالمنطوق أو بالمفهوم، والمنطوق ينقسم إِلي صريح وغير صريح، وغير الصريح ينقسم إِلى مقصود في الكلام - وهي دلالة الاقتضاء - وغير مقصود وهي دلالة الإشارة. راجع للاطلاع على تفصيل هذا الموضوع تيسير التحرير جـ 1 ص 86 وما بعدها والتقرير والتحبير جـ 1 ص 98 وما بعدها.
(¬4) أى لم يدل عليها اللفظ قصدًا وأصالة، وإِنما حصلت الدلالة عليها بالتبعية.
(¬5) جزء من الآية 15 من سورة الأحقاف.
(¬6) نهاية صفحة "أ" من لوحة 101.
(¬7) جزء من الآية 223 من سورة البقرة.
(¬8) هذان جزءان من الآية 187 من صورة البقرة وتمام ما بين الجزأين قوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} الآية.