ومنها: إِذا زال إِطلاق الماء (¬1) ثم عاد بنفسه فهل يعود طهورًا؟ وجهان أصحهما (¬2) نعم. ومنها: إِذا فاتته صلاة في السفر ثم أقام ببلده ثم سافر وقصر فيه تلك الصلاة ففيه طريقان: أحدهما لا يقصر والثانية وهي المذهب فيه قولان أظهرهما يقصر. ومنها: إِذا دبر عبدًا (¬3) ثم ارتد ففيه طرق: القطع ببقاء التدبير، القطع ببطلانه، التخريج على أقوال الملك، فإِن قلنا ببطلانه فلو (عاد) (¬4) إِلى الإسلام عاد ملكه وهل يعود التدبير؟ فيه طريقان أحدهما نعم وكأنه لم يزل والثاني على قولي عود الحنث كما لو باع المدبر ثم عاد إِلى ملكه قال الرافعي (¬5) والأول أشبه. ومنها الخلاف (¬6) في عود الحنث إِذا
¬__________
(¬1) ساقط من الثانية (106 ب).
(¬2) انظر في هذا الفرع المهذب وشرحه المجموع جـ 1 ص 132 والوجه الثاني في هذا الفرع وهو وجه ضعيف عند فقهاء الشافعية نقله النووي في المجموع نفس الإِحالة السابقة حكاية عن المتولي فيما نقله عن أبي سعيد الاصطخرى أنه لا يطهر لأنه شيء نجس فلا يطهر بنفسه. قال النووي رحمه الله مضعفًا لهذا الوجه: وهذا ليس بشيء لأن سبب النجاسة التغير فإذا زال طهر واستدل له من السنة المطهرة والله أعلم.
(¬3) انظر هذا الفرع في روضة الطالبين جـ 12 ص 192 وقد ذكر الرافعي وتابعه النووي أن فيه ثلاث طرق وكذا صرح بها العلائي في قواعده لوحة 59.
(¬4) في النسختين "مال" والتصويب من قواعد العلائي مخطوطة لوحة 59 صفحة "أ" والروضة جـ 12 ص 192 كما أن السياق أيضًا يدل عليها.
(¬5) الذى في الروضة جـ 12 ص 192/ 193 وهي مختصر للشرح الكبير للرافعي أن الرافعي جعل القول بعود التدبر هو المذهب ونص ما في الروضة: "وإن وقف فإِن قلنا بالبطلان فأسلم، عاد ملكه وعاد التدبير على المذهب".
(¬6) انظر في هذا الفرع التنبيه ص 180 وروضة الطالبين جـ 8 ص 69. وقد اقتصر المؤلف هنا على الوجه الراجح عند فقهاء الشافعية وفي المسألة بالجملة ثلاثة أوجه ما ذكره المؤلف واحد منها، والثاني عود الحنث، والثالث إِن كان البينونة بما دون الثلاث عاد الحنث وإلا فلا. انظر هذه الأقوال في مصادر المسألة على أن الشيخ أبا إِسحاق في التنبيه ص 190 يرجح الرأى الثاني القائل بعود الحنث والله أعلم.