كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

ما ثبت على خلاف الدليل (¬1)
قاعدة: ما ثبت (¬2) على خلاف الدليل لحاجة وقد يتقيد بقدرها وقد يصير أصلًا وبيانه بصور منها: الإجارة جوزت على خلاف الدليل لوردوها على المنافع المعدومة للحاجة، ولم تتقيد بالحاجة بل صارت أصلًا لعموم البلوى. ومنها: السلم (¬3) لأنه بيع معدوم جوز للحاجة، ثم جوز مطلقًا وإن كان موجودًا، وإن كان حالًا، وصار أصلًا مستقلًا ويخصص (¬4) به قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تبع ما ليس عندك" (¬5) ومنها:
¬__________
(¬1) من هامش المخطوطة صفحة (ب).
(¬2) سبق أن ذكر المؤلف صورًا من هذا القبيل وقد كرر بعضها هنا راجع ص 232.
(¬3) السلم في اللغة مأخوذ من أسلمت، ويقال فيه سلم وسلف بمعنى واحد وأسلم وأسلف قال النووى في تهذيبه جـ 3 ص 153 بعد أن ذكر ذلك، هذا قول جميع أهل اللغة، قال ذلك نقلًا عن الأزهرى، وفي اصطلاح الفقهاء هو عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلًا، ولهم في تفسيره عبارات متقاربة ما ذكرته أحدها راجع ذلك مفصلًا في الشرح الكبير جـ 9 ص 207 وتهذيب الأسماء واللغات الإحالة السابقة وروضة الطالبين جـ 4 ص 3.
(¬4) ظاهر لفظ المؤلف هنا، وهو متابع للعلائي في قواعده مخطوطة لوحة 71. أن السنة تخصص بالمصلحة وقد قال في موضع آخر سيأتي أن السنة لا تخصص بالمصلحة عند الشافعي على أنه يمكن حمل اللفظ هنا على أن مراده أن السلم قد ورد به نص يبيحه فصار المخصص للحديث الذى ذكره هنا هو النص الوارد في السلم والله تعالى أعلم.
(¬5) جزء من حديث طويل أخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع والإجارات 17 باب في الرجل يبيع ما ليس عنده 70 عن حكيم بن حزام، حديث رقم 3503. والترمذى في سننه كتاب 12 باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك 19 حديث رقم 1232، عن حكيم أيضًا، والنسائي في سننه كتاب اليبوع باب بيع ما ليس عند البائع رقم 60 عن عمرو بن شعيب وعن حكيم بن حزام.
وابن ماجه في سننه كتاب التجارات 12 باب النهي عن بيع ما ليس عندى رقم 20 عن حكيم أيضًا حديث رقم 2188.

الصفحة 248