كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

أن يُشْترى من المدعي لأن العقود مبنية على قول أربابها، وهذا يخالف قياس الأصول، لكن لولا تصديقه لانسد باب المعاش، قال الأصحاب لو طلق امرأته (¬1) ثلاثًا ثم جاءت بعد مدة وادعت أنها تزوجت بزوج أحلها جاز له نكاحها سواء وقع في نفسه صِدْقها أم لا للحاجة، ولما قلنا أن بناء العقود على قول أربابها. وقال الفُوراني (¬2) إِذا غلب على ظنه كذبها لم تحل له، وتبعه الغزالي.
قال النووي (¬3) وهو غلط عند الأصحاب وقد نقل الإمام اتفاق الأصحاب على أنها تحل، وإن غلب على ظنه كذبها إِذا كان الصدق ممكنا وغلَّط الفُوراني، وقال لأن الأجنبية تنكح والتعويل على قولها في كونها خلية من الموانع.
وقال الغزالي وغيره: أن المرأة إِذا طلبت من السلطان التزويج جاز ذلك في أحد الوجهين ولا يجب عليه أن يكلفها إقامة بينة أنها خلية من ولي حاضر أو نكاح أو عدة.
وقال بعض الأصحاب: إِذا جاءت امرأة إِلى القاضي وقالت كان لي زوج في بلد كذا وبلغني أنه مات وانقضت عدتي فزوجني أنه يقبل قولها ولا يمين عليها ولا بينة،
¬__________
(¬1) انظر هذا الفرع في روضة الطالبين جـ 7 ص 128، وفي قواعد ابن الوكيل مخطوط لوحة 20 صفحة (ب).
(¬2) انظر قول الفوراني هنا في زوائد الروضة للنووى جـ 7 ص 128 واسمه: عبد الرحمن بن محمد الفوراني المروزى من كبار فقهاء الشافعية ولد سنة 388 هـ صنف في الأصول والفروع والجدل والخلاف من مصنفاته "الإبانة" والعمدة" أخذ عنه الفقه أبو سعد المتولي توفي بمرو سنة 461 هـ.
انظر طبقات ابن السبكي جـ 3 ص 225 وتهذيب النووى جـ 2 ص 280. وطبقات ابن هداية الله ص 162.
(¬3) انظر قول النووى هنا بنصه في زوائده على الروضة جـ 7 ص 128 وما دون هنا مأخوذ عنه بالنص من قوله "وقال الفوراني إلى قوله إذا كان الصدق ممكنًا".

الصفحة 256