كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

الكتابة، ووجهه بأن للمكاتب أن يقضي حق سيده باختياره بخلاف الحوالة عليه، فإنه يؤدى إلى إِيجاب القضاء عليه بغير اختياره.
وعكس الغزالي (¬1) الحكم في السلم فقال لا تجوز الحوالة به وتجوز عليه. ومنها: إذا أحال من عليه الزكاة الساعي فيجوز، إِن قلنا هي استيفاء، وعلى الاعتياض لا يجوز لامتناع أخذ العوض عن الزكاة. ومنها: إِذا خرج المحال عليه مفلسًا حالة الحوالة وجهله المحتال، فإِن لم يشترط ملاءته (¬2) فالمشهور أنه لا رجوع له ولا خيار، وإن شرط ملاءته فوجهان مرتبان (¬3) وأولى بثبوت الخيار، واختار ابن سريج الرجوع فى الحوالة، قال الرافعي (¬4) وهذا التردد قريب من الخلاف في ثبوت خيار المجلس والشرط في الحوالة، وكل ذلك مبني على أن الحوالة استيفاء أو اعتياض.
¬__________
= قواعده مخطوط بالجامعة لوحة 79 صفحة (ب) وابن الرفعة في كفايته قد جانب الصواب في النقل عن ابن الصباغ بالنسبة لكتابه الشامل ولعلهم نقلوا عنه من كتاب آخر له كالكافي. والله أعلم بالصواب.
(¬1) انظر في هذا الموضوع الشرح الكبير جـ 8 ص 433/ 434.
(¬2) في المخطوطة "ملأته".
(¬3) يظهر أن في الكلام نقصًا وتتمته كما هو في الشرح الكبير جـ 10 ص 344 أنه إذا قلنا بثبوت الخيار مطلقًا عند الشرط وعدمه، فهنا أولى، وإن منعنا في حالة عدم الاشتراط فهنا وجهان ما ذكره المؤلف عن ابن سريج أحدهما، والثاني وعليه عامة فقهاء الشافعية عدم الرجوع. راجع ذلك في الشرح الكبير الإحالة السابقة ومختصره روضة الطالبين جـ 4 ص 231/ 232. والوجهان هنا مرتبان على ما لو ظهر مفلسًا.
(¬4) الذى قاله الرافعي كما هو في شرحه الكبير جـ 10 ص 344/ 345 وقرب التردد في المسألة يعني ثبوت الخيار في هاتين المسألتين من التردد في أن الحوالة استيفاء أو اعتياض. ولم يصرح بلفظ ثبوت خيار الشرط والمجلس في الحوالة في هذا الموضع، وقد تعرض له في نفس الكتاب جـ 8 ص 297. ولعل المؤلف هنا - وهو في لفظه متابع للعلائي - أخذ ما نص عليه هنا من قول الرافعي "وقرب التردد في المسألة كما أشرت إليه أيضًا.

الصفحة 282