أظهرهما أنه صحيح والثاني المنع. قال الإمام (¬1): إن غلبنا الأيمان صح، وإلاَّ لغا؛ لأن الطلاق لا يقع مؤقتًا بل يؤبد مؤقته لقوته، فعلى الأصح يبقى مؤقتًا على الأصح إِلحاقًا له بشبه الأيمان، والحاصل (¬2) ثلاثة أقوال: أحدها يبطل والثاني يصح مؤبدًا، والثالث وهو الأصح يصح مؤقتًا. ومنها: إِذا ظاهر من إِحدى زوجتيه، ثم قال للأخرى أشركتك معها ونوى به الظهار، وفيه قولان مبنيان على الأصل، إِن قلنا يجري مجرى اليمين فلا تصير شريكتها لأن الأيمان لا شركة فيها. وعلى الطلاق تصير (¬3) كما لو قال أنت طالق ثم قال للأخرى أشركتك معها.
ومنها: إِذا قال لأربع (¬4) نسوة أنت عليّ كظهر أمي ثم أمسكهن فهل تلزمه كفارة
¬__________
= وقد نص الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين أن الظهار المؤقت يقع انظر جـ 7 صفحة 159 من الأم. كما نص فيه نفس الإِحالة على أن الظهار يمين لا طلاق. وسيأتي في موضع آخر ما يفيد أن الظهار طلاق.
(¬1) انظر قول الإمام هذا في كفاية ابن الرفعة جـ 12 لوحة 25 صفحة (ب). وهو بنصه هنا مخطوط بالدار رقم 433.
(¬2) يظهر من هذا اللفظ أنه استنتاج، وكأن المؤلف استنتجه من قول الإمام هنا. راجع النص وبالنظر في نص الإمام يظهر أن التعليل لا يرافق المعلل له وهو قوله "وإلا فلا" وكان الأولى بالمؤلف - والله أعلم - أن يقول من بداية المسألة فيها ثلاثة أقوال؛ لأن الاستنتاج - فيما أرى والله أعلم - غير ظاهر.
(¬3) وهو ظاهر نص الشافعي في الأم جـ 5 ص 278 ومختصر المزني ص 203 وهذا يفيد - والله أعلم - أن الشافعي غلب هنا مشابهة الظهار للطلاق ونحو هذا حكا نجم الدين ابن الرفعة في كفايته جـ 12 لوحة 25 صفحة (ب). مخطوط بدار الكتب رقم 433. حيث قال: "وقد حكينا فيما إِذا تظاهر من إِحدى زوجتيه، ثم قال للأخرى أشركتك معها ونوى الظهار أنه يكون ظهارًا، وذلك يقتضي تغليب شائبة الطلاق. أهـ. وبهذا ظهر من كلام الشافعي تردده في الظهار بين مشابهة الطلاق والأيمان. والله سبحانه أعلم.
(¬4) انظر هذا الفرع في الأم جـ 5 ص 278. ومختصر المزني ص 203 والمهذب جـ 2 ص 114. وروضة الطالبين جـ 8 ص 275.