كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

قد يتجاذب الفرع أصلان (¬1)
واعلم أنه قد يتجاذب الفرع أصلان متعارضان ويعمل بهما، وقد يكون ذلك أيضًا بالنسبة إِلى تعارض أصلين بمعنى الاستصحاب (¬2). وبيانه بصور منها (¬3): الدم (¬4) الذي تراه الحامل على أدوار الحيض الصحيح أنه حيض ولا تنقضي به العدة، ولو حاضت أدوارًا فلا يحسب شيء من الأدوار المتخللة قرا. أما إِذا كان الحمل بيحث لا تنقضي به العدة كما إذا تزوج حاملاً من الزنا ثم دخل بها ثم طلقها وهي ترى الدم على الأدوار وقلنا بالأصح أن ذلك حيض، في انقضاء العدة به وجهان. ومنها: إِذا وجد الإِمام من قبله من الأئمة يأخذ الخراج (¬5) من أراضي بلد وأهلها يتبايعونها ملكًا
¬__________
(¬1) من هامش المخطوطة.
(¬2) الاستصحاب مأخوذ من المصاحبة وفي المصباح المنير جـ 1 ص 357 مادة صحب نقلا عن ابن فارس وغيره من أهل اللغة: كل شيء لازم شيئًا فقد استصحبه ومن هنا قيل استصحبت الحال إِذا تمسكت بما كان ثابتًا، كانك جعلت تلك الحالة مصاحبة غير مفارقة أهـ. ومعناه في اصطلاح الأصوليين: أن ما ثبت في الزمن الماضي فالأصل بقاؤه في الزمن المستقبل لعدم ما يصلح للتغيير. وهو أنواع منها الاستصحاب الوجودي والعدمي. راجع في ذلك نهاية السول جـ 3 ص 183. وما بعدها والابهاج جـ 3 ص 181. وما بعدها وإرشاد الفحول ص 237 وما بعدها.
(¬3) انظر هذا الموضوع مفصلاً في قواعد ابن الوكيل مخطوط. مصور فلم بالجامعة لوحة 106 وما بعدها. ومجموع العلائي لوحة 91.
(¬4) انظر هذا الفرع مفصلاً في المهذب وشرحه المجموع جـ 2 ص 384/ 385.
(¬5) الخراج: كما هو في مختار الصحاح مادة خرج ص 172: الإِتاوة قال في النظم المستعذب جـ 2 ص 264 بحاشية المهذب: وهي ما يؤخذ من الأرض، أو من الكفار بسبب الأمان. ثم نقل عن الأزهري أن الخراج يقع على الضريبة. ويقع على مال الفئ ويقع على الجزية. وعرفه الماوردي في الأحكام السلطانية ص 146: بأنه ما وضع على رقاب الأرض من حقوق تؤدى عنها. وبين أنه يجتمع مع الجزية في أمور ويفترق عنها في أمور راجع أحكامه السلطانية ص 142/ 146.

الصفحة 324